مادة madda
ظهير شريف رقم 1.19.113

قانون - إطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي (رقم 1.19.113)

القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي

نص الإصدارظهير شريف رقم 1.19.113 صادر في 7 ذي الحجة 1440 (9 أغسطس 2019) بتنفيذ القانون - الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

الحمد لله وحده، الطابع الشريف - بداخله:

) محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الله وليه( يعلم من ظهيرنا الشريف هذا، أسماه الله وأعز أمره أننا:

بناء على الدستور ولا سيما الفصلين 42 و 50 منه، أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:

يــنــفـذ ويـنـشـر بـالـجـريــدة الرسمية، عقب ظهيرنا الشريف هذا، القانون - الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، كما وافق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين.

وحرر بتطوان في 7 ذي الحجة 1440 (9 أغسطس 2019).

وقعه بالعطف:

رئيس الحكومة، الإمضاء: سعد الدين العثماني.

نص تمهيدي

ديباجة استنادا إلى مقتضيات دستور المملكة وإلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان كما صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها وتفعيلا لتوصية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2030-2015 التي أقرها جلالة الملك محمد السادس نصره الله والداعية إلى تحويل اختياراتها الكبرى إلى قانون - إطار يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته؛

واعتبارا لأهمية ومكانة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في تحقيق المشروع المجتمعي لبلادنا، ونظرا للأدوار المنوطة بها في تكوين مواطنات ومواطني الغد، وفي تحقيق أهداف التنمية البشرية والمستدامة، وضمان الحق في التربية للجميع، بما يجعلها في صدارة الأولويات الوطنية؛

واعتبارا لالتقاء إرادات مختلف مكونات الأمة، دولة ومجتمعا، من أجل تمكين المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي من ترصيد مكتسباتها وتجاوز اختلالاتها وضمان إصلاحها الشامل كي تضطلع بأدوارها على النحو الأمثل؛

ونـظـرا لـكــون الـتنصيص على مبادئ وتوجيهات وأهداف إصلاح المنظومة في قانون

  1. –إطار، من شأنه أن يضمن التطبيق الأمثل لمستلزماته، ويؤمن استمراريته، باعتباره مرجعية تشريعية ملزمة في اتخاذ النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لبلورة الأهداف والتوجيهات والمبادئ؛

وحيث إن التعبئة المجتمعية الشاملة والمتواصلة لتطبيق إصلاح المنظومة وتتبع تنفيذه وتقييمه المنتظم، تعد، في تكاملها، ضمانات إضافية لإنجاحه وتحقيق أهدافه؛

وحيث إن جوهر هذا القانون - الإطار يكمن في إرساء مدرسة جديدة مفتوحة أمام الجميع، تتوخى تأهيل الرأسمال البشري، مستندة إلى ركيزتي المساواة وتكافؤ الفرص من جهة، والجودة للجميع من جهة أخرى، بغية تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في الارتقاء بالفرد وتقدم المجتمع.

وحيث إن تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص يستوجب الاستناد إلى مجموعة من الرافعات أهمها:

  1. –تعميم تعليم دامج وتضامني لفائدة جميع الأطفال دون تمييز؛
  2. –جعل التعليم الأولي إلزاميا بالنسبة للدولة والأسر؛
  3. –تخويل تمييز إيجابي لفائدة الأطفال في المناطق القروية وشبه الحضرية، فضلا عن المناطق التي تشكو من العجز أو الخصاص؛
  4. –ضمان الحق في ولوج التربية والتعليم والتكوين لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة؛
  5. –مواصلة الجهود الهادفة إلى التصدي للهدر والانقطاع المدرسيين، ووضع برامج تشجيعية لتعبئة وتحسيس الأسر بخطورة الانقطاع عن الدراسة في سن مبكرة؛
  6. –العمل على توفير الشروط الكفيلة بالقضاء على الأمية.

وحيث إن ضمان تعليم ذي جودة للجميع يستلزم اتخاذ الإجراءات اللازمة والتي من أهمها:

  1. –تجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير؛
  2. –إعادة تنظيم وهيكلة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإقامة الجسور بين مكوناتها؛
  3. –مراجعة المقاربات والبرامج والمناهج البيداغوجية؛
  4. –إصلاح التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي والتقني والابتكار؛
  5. –اعتماد التعددية والتناوب اللغوي؛
  6. –اعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء، يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية.

فهرس النص · 59 مادة

المادة الأولى

طبقا لأحكام الدستور، يحدد هذا القانون - الإطار المبادئ التي ترتكز عليها منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والأهداف الأساسية لسياسة الدولة واختياراتها الاستراتيجية من أجل إصلاح هذه المنظومة، وكذا آليات تحقيق هذه الأهداف، لا سيما ما يتعلق منها بمكونات المنظومة وهيكلتها، وقواعد تنظيمها، وسبل الولوج إليها والاستفادة من خدماتها، ومبادئ تدبيرها، ومصادر وآليات تمويلها.

المادة 2

يقصد بالمصطلحات التالية في مدلول هذا القانون - الإطار والنصوص التي ستتخذ لتطبيقه ما يلي:

  1. –المتعلم: كل مستفيد من الخدمات التعليمية أو التكوينية أو هما معا التي تقدمها مؤسسات التربية والتعليم والتكوين بمختلف أصنافها وبأي شكل من الأشكال، سواء بصفته تلميذا أو طالبا أو متدربا أو بأي صفة أخرى؛
  2. –التناوب اللغوي: مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي متدرج يستثمر في التعليم المتعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، ولا سيما العلمية والتقنية منها، أو بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد بلغة أو بلغات أجنبية؛
  3. –السلوك المدني: التشبث بالثوابت الدستورية للبلاد، في احترام تام لرموزها وقيمها الحضارية المنفتحة، والتمسك بالهوية بشتى روافدها، والاعتزاز بالانتماء للأمة، وإدراك الواجبات والحقوق، والتحلي بفضيلة الاجتهاد المثمر وروح المبادرة، والوعي بالالتزامات الوطنية، وبالمسؤوليات تجاه الذات والأسرة والمجتمع، والتشبع بقيم التسامح والتضامن والتعايش؛
  4. –الإطار الوطني المرجعي للإشهاد: آلية لتحديد وتصنيف الشهادات على الصعيد الوطني، وفق شبكة مرجعية من المعايير تنطبق على مستويات محددة من نتائج التعلمات، تراعي حاجات سوق الشغل وتنمية المجتمع؛
  5. –الأطفال في وضعيات خاصة: الأطـفـال الـمـتـخلى عنهم أو في وضعية صعبة أو غير مستقرة أو في وضعية احتياج، المقيمون بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، والأطفال المقيمون بالمراكز والمؤسسات المستقبلة للأحداث الجانحين، وأبناء الأجانب الوافدين الموجودين في وضعية صعبة؛
  6. –الإنصاف وتكافؤ الفرص: ضمان الحق في الولوج المعمم إلى مؤسسات التربية والتعليم والتكوين، عبر توفير مقعد بيداغوجي للجميع بنفس مواصفات الجودة والنجاعة، دون أي شكل من أشكال التمييز؛
  7. –الجودة: تمكين المتعلم من تحقيق كامل إمكانياته عبر أفضل تملك للكفايات المعرفية والتواصلية والعملية والعاطفية والوجدانية والإبداعية؛
  8. –مشروع المؤسسة: الإطار المنهجي الموجه لمجهودات جميع الفاعلين التربويين والشركاء، باعتباره الآلية العملية الضرورية لتنظيم وتفعيل مختلف العمليات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة التعلمات لجميع المتعلمين، والأداة الأساسية لأجرأة السياسات التربوية داخل كل مؤسسة للتربية والتعليم والتكوين مع مراعاة خصوصياتها ومتطلبات انفتاحها على محيطها؛
  9. –التصديق على المكتسبات المهنية والحرفية: آلية للتقييم والاعتراف بمكتسبات التعلم المتأتية من التجربة المهنية والمؤهلات الشخصية قصد تمكين المترشح من متابعة الدراسة؛
  10. –التعلم مدى الحياة: كل نشاط يتم في أي لحظة من لحظات الحياة بهدف تطوير الــمـعـارف أو الـمـهـارات أو القدرات أو الكفايات في إطار مشروع شخصي أو مهني أو مجتمعي.

المادة 3

تعمل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي على تحقيق الأهداف الأساسية التالية:

  1. –ترسيخ الثوابت الدستورية للبلاد المنصوص عليها في الدستور وفي المادة 4 من هذا القانون - الإطار، واعتبارها مرجعا أساسيا في النموذج البيداغوجي المعتمد في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، من أجل جعل المتعلم متشبثا بروح الانتماء للوطن ومعتزا برموزه، ومتشبعا بقيم المواطنة ومتحليا بروح المبادرة؛
  2. –الإسهام في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، ولا سيما من خلال إكساب المتعلم المهارات والكفايات اللازمة، التي تمكنه من الانفتاح والاندماج في الحياة العملية، والمشاركة الفاعلة في الأوراش التنموية للبلاد، بما يحقق تقدم المجتمع والإسهام في تطوره؛
  3. –تعميم التعليم ذي الجودة وفرض إلزاميته بالنسبة لجميع الأطفال في سن التمدرس، باعتباره حقا للطفل، وواجبا على الدولة وملزما للأسرة؛
  4. –تزويد المجتمع بالكفاءات والنخب من العلماء والمفكرين والمثقفين والأطر والعاملين المؤهلين للإسهام في البناء المتواصل للوطن على جميع المستويات، وتعزيز تموقعه في مصاف البلدان الصاعدة، ولا سيما من خلال الإسهام في تكوينهم وتأهيلهم ورعايتهم؛
  5. –تأمين فرص التعلم والتكوين مدى الحياة وتيسير شروطه، لكسب رهان مجتمع المعرفة وتنمية الرأسمال البشري وتثمينه؛
  6. –التشجيع والتحفيز على قيم النبوغ والتميز والابتكار في مختلف مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومكوناتها، من خلال تنمية القدرات الذاتية للمتعلمين، وصقل الحس النقدي لديهم، وتفعيل الذكاء، وإتاحة الفرص أمامهم للإبداع والابتكار، وتمكينهم من الانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل؛
  7. –احترام حرية الإبداع والفكر، والعمل على نشر المعرفة والعلوم، ومواكبة التحولات والمستجدات التي تعرفها مختلف ميادين العلوم والتكنولوجيا والمعرفة؛
  8. –اعتماد هندسة لغوية منسجمة في مختلف مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومكوناتها، وذلك بهدف تنمية قدرات المتعلم على التواصل، وانفتاحه على مختلف الثقافات، وتحقيق النجاح الدراسي المطلوب؛
  9. –تحسين جودة التعلمات والتكوين وتطوير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك، ولا سيما من خلال تكثيف التعلم عبر التكنولوجيات التربوية الحديثة، والرفع من نجاعة أداء الفاعلين التربويين، والنهوض بالبحث التربوي، والمراجعة العميقة والمستمرة والمنتظمة للمناهج والبرامج والتكوينات؛
  10. –محاربة الهدر والانقطاع المدرسيين بكل الوسائل المتاحة، وإعادة إدماج المتعلمين المنقطعين عن الدراسة في إحدى مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، أو إعدادهم للاندماج المهني؛
  11. –توسيع نطاق تطبيق أنظمة التغطية الاجتماعية لفائدة المتعلمين من ذوي الاحتياج قصد تمكينهم من الاستفادة من خدمات اجتماعية تساعدهم وتحفزهم على متابعة دراستهم في ظروف مناسبة وملائمة.
المادة 4