ظهير شريف رقم 1.01.298 بإحداث مؤسسة «ديوان المظالم»
ظهير شريف يتعلق بإحداث مؤسسة «ديوان المظالم» (نسخ)
نص الإصدارظهير شريف رقم 1.01.298 صادر في 23 من رمضان 1422 (9 ديسمبر 2001) بإحداث مؤسسة «ديوان المظالم»
الحمد لله وحده، الطابع الشريف - بداخله:
(محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الله وليه) يعلم من ظهيرنا الشريف هذا، أسماء الله وأعز أمره أننا:
بيان الأسباب الموجبة:
لما كان إحقاق الحقوق ورفع المظالم يعدان من أقدس مهام الملك أمير المؤمنين، وحيث إن أسلافنا المنعمين، إدراكا منهم لما لهذه الأمانة من مقاصد سامية، قد أحدثوا دوما بجانبهم مؤسسات تتولى إطلاعهم على ما يمس رعاياهم من مظالم وإصلاح ما قد يصدر عن بعض المسؤولين الإداريين من تعسف أو شطط؛
واعتبارا لما كان لوالدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراء من حرص على توطيد ما تحقق لمملكتنا من تقدم موصول في إعلاء كلمة الحق والعدل والإنصاف، فقد عمل على إقامة محاكم إدارية تتولى تصحيح التجاوزات وجبر الأضرار التي يتكبدها رعايانا الأوفياء من جراء الاختلالات في سير الإدارات أو سوء تطبيقها للقانون، علاوة على إحداث مجلس استشاري لحقوق الإنسان بجانب الجلالة الشريفة يتولى مساعدة الملك أمير المؤمنين، حامي حقوق وحريات الأفراد والجماعات، على ضمان احترامها؛
وتجسيدا لإرادتنا في توطيد ما تحقق لبلادنا في هذا المجال من مكتسبات بحرصنا على جعل رعاية مصالح المواطن وصون حقوقه والتواصل معه قوام مفهومنا الجديد للسلطة: عاملين، تحقيقا لهذه الغاية، على تعزيز استقلالية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتوسيع مجالات اختصاصاته وليتاح لجلالتنا الاطلاع باستمرار على وضعية حقوق الإنسان في أوسع معانيها واتخاذ ما يلزم من تدابير لضمان احترامها؛
واستجابة لما يصبو إليه رعايانا الأوفياء من إنصاف في مواجهتهم للإجراءات الإدارية التي ما فتئت تزداد تعقيدا، بالنظر لما يطبع القضايا المطروحة على الإدارة من تكاثر وتقنية متطورة ولصعوبة تكييف تسيير المرافق العمومية مع متطلبات بعض الحالات الخصوصية:
وحرصا منا على إيجاد مؤسسة تتولى صلاحية البحث، في حدود ما يقتضيه احترام اختصاصات السلطات العمومية، عن الوسائل الكفيلة بتجاوز حالات الحيف التي تحدث بفعل أوضاع تتنافى مع متطلبات الإنصاف وتضر بمصالح المتعاملين مع المرافق العمومية؛
وتكملة للمهام التي يقوم بها الجهاز القضائي بما له من مساطر معقدة بطبيعتها وما يحكمه من قوانين عامة، وتدعيما للدور الذي يضطلع به المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في نطاق الاختصاصات الموكلة إليه:
ويقينا منا بأن إحداث المؤسسة المزمع إنشاؤها بجانب جلالتنا الشريفة وتحت رعايتنا السامية، من شأنه أن يوفر لها الاستقلال اللازم عن الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية ويمكنها من التجرد التام في البت في التظلمات المحالة عليها.
وحيث إن ممارسة هذه المؤسسة لمهامها عن قرب من كافة رعايانا الأوفياء، تتطلب أن تكون على اتصال مباشر مع مصالح وزيرنا الأول وأعضاء حكومتنا، من خلال مندوبين معينين لديهم وكذا عند الاقتضاء من خلال مندوبين بمراكز الجهات أو مندوبين خاصين يتولون معالجة ما قد يعترض بعض الفئات المعينة من رعايانا الأوفياء من صعوبات خاصة في علاقاتها بالإدارات.
واقتناعا من جلالتنا الشريفة بأن المسؤولين عن هذه المؤسسة سينهضون بمسؤوليتهم، على الوجه الأمثل ليجمعوا بين مهمة رفع المظالم، من خلال تخويلهم تقديم الاقتراحات والتوصيات الكفيلة بإحقاق الحقوق إلى الإدارات المعنية وبين الإسهام في تحسين سير الجهاز الإداري لخدمة المواطن في إطار سيادة القانون والإنصاف، وذلك عن طريق رفع تقرير سنوي شامل لجلالتنا الشريفة وتقديم تقارير لكل من الوزير الأول والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تتضمن اقتراح ما من شأنه أن يحقق هذه الغاية المثلى:
لهذه الأسباب، وبناء على الفصل 19 من الدستور.
أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:
وحرر بالدار البيضاء في 23 من رمضان 1422 (9 ديسمبر 2001).
فهرس النص · 17 مادة
المادة الأولى
تحدث بجانب جلالتنا الشريفة مؤسسة تسمى «ديوان المظالم» مكلفة بتنمية التواصل بين كل من المواطنين أفرادا أو جماعات وبين الإدارات أو أي هيئة تمارس صلاحيات السلطة العمومية، وبحثها على الالتزام بضوابط سيادة القانون والإنصاف.
المادة الثانية
تعين جلالتنا الشريفة بظهير شريف لمدة ست سنوات قابلة للتجديد واليا للمظالم يعهد إليه بممارسة الاختصاصات المسندة لديوان المظالم بمساعدة مندوبين له يتولى تعيينهم بمقتضى المادة الرابعة أدناه.
كما تعين جلالتنا الشريفة بديوان المظالم، عند الاقتضاء، مندوبين مكلفين بتنمية التواصل بشأن القضايا ذات الصلة بما قد يعترض بعض الفئات من رعايانا الأوفياء من صعوبات خاصة في علاقاتهم بالإدارة.
المادة الثالثة
طبقا لمقتضيات الفقرة «د» من المادة الرابعة من ظهيرنا الشريف رقم 1.00.350 ، المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والصادر بتاريخ 15 من محرم 1422 (10 أبريل 2001) يعد والي المظالم، بهذه الصفة، عضوا ذا صفة تقريرية في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
المادة الرابعة
يقوم والي المظالم، بموافقة جلالتنا الشريفة، بتعيين وإنهاء مهام مندوبين له في كل من الوزارة الأولى والقطاعات الوزارية؛ ويمكنه أيضا تعيين مندوبين جهويين في المراكز الرئيسية للجهات. ويحرص على أن يؤدوا مهامهم بكامل الاستقلالية والتجرد.
المادة الخامسة
يقوم والي المظالم، بأمر من جلالتنا، بالبحث في القضايا التي تدخل في مجال اختصاصاته ويقدم لجلالتنا تقريرا بنتائج تحرياته.
ويتولى والي المظالم النظر في شكايات وتظلمات رعايانا الأوفياء الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا أي قرار أو عمل يتنافى مع مبادئ سيادة القانون والإنصاف صادر عن إدارات الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية أو أي هيئة عهد إليها بصلاحيات السلطة العمومية.
ويمكن لرئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن يحيل على والي المظالم الشكايات الموجهة إليه التي تدخل ضمن اختصاصات والي المظالم والمستوفية للشروط المنصوص عليها في المادتين السادسة والسابعة أدناه.
المادة السادسة
لا يجوز لوالي المظالم أو مندوبيه معالجة أو النظر في القضايا التالية:
- –الشكايات المتعلقة بالقضايا التي وكل البت فيها للقضاء؛
- –التظلمات الرامية إلى مراجعة حكم قضائي نهائي؛
- –الملتمسات المتعلقة بقضايا من اختصاص البرلمان؛
- –القضايا التي تدخل في اختصاص المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. ويقوم والي المظالم على الفور، بإحالة الشكايات والتظلمات المتعلقة بخروقات حقوق الإنسان إلى المجلس؛
- –القضايا التي لم يقم صاحب التظلم في شأنها بأي مساع رسمية أو التماس للعفو، ولم يستنفد كافة الطعون التي تتيحها القوانين الجاري بها العمل لرفع المظالم أو جبر الأضرار المزعومة، أو استرجاع حقوقه المهضومة.
بيد أنه يمكن لوالي المظالم أو مندوبيه، في الحالات المذكورة أعلاه، أن يبحث مع الأطراف المعنية بطلب منها عن الحلول الكفيلة بإيجاد تسوية عاجلة ومنصفة للخلاف.
وإذا اتضح أن تمادي الجهة المعنية في الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي ناجم عن أفعال صادرة عن موظف أو عون تابع للجهة التي صدر الحكم في حقها أو عدم قيامه بالواجب، يرفع والي المظالم تقريرا في الموضوع إلى نظر الوزير الأول.
المادة السابعة
توجه التظلمات والشكايات إلى والي المظالم أو إلى مندوبيه الوزاريين والجهويين، بصفة مباشرة من طرف المتضرر أو بواسطة من ينيبه عنه في هذا الشأن.
يشترط لقبول التظلمات والشكايات أن تكون مكتوبة ومبررة وموقعة من صاحب الملتمس شخصيا. كما يجب أن توضح ما قام به المتظلم من مساع لاسترجاع حقوقه لدى السلطة التي يتظلم منها، وإذا تعذر تقديم شكاية مكتوبة، فإن للمتظلم أن يقدم شكاية شفوية مدعومة بالحجج والوثائق المبررة لها، يتم تسجيلها وتدوينها من قبل مندوب والي المظالم.
المادة الثامنة
لا يقطع ولا يوقف اللجوء إلى والي المظالم أجال التقادم أو الطعن المنصوص عليها في القانون.
المادة التاسعة
يقوم والي المظالم بالتحريات اللازمة للتأكد من حقيقة الأفعال التي بلغت إلى علمه والوقوف على مدى خطورة الحيف الذي تعرضت له حقوق صاحب التظلم وكذا التكييف الذي يقتضيه. كما يستفسر السلطات المعنية حول الأفعال موضوع التظلم.
يتعين على رؤساء الإدارات وغيرها من المؤسسات العمومية بمنطوق المادة الخامسة أعلاه الذين تعرض عليهم قضايا من طرف والي المظالم أو مندوبيه، تقديم الدعم لهم لتمكينهم من الإحاطة بكافة جوانب النزاع وذلك بأمر الموظفين والأعوان وأجهزة المراقبة، الموجودة تحت سلطتهم بتيسير مأمورية والي المظالم أو مندوبيه فيما يقومون به من تحريات ويجوز لهم الحصول على الوثائق المتعلقة بالتظلم موضوع التحقيق إلا تلك المعتبرة في عداد أسرار الدولة.
المادة العاشرة
يقوم والي المظالم بكل مساعي الوساطة - خاصة التوفيقية - التي يرى أن من شأنها أن ترفع ما ثبت لديه من حيف وذلك بالاستناد إلى سيادة القانون والإنصاف.
كما يوجه اقتراحاته وتوصياته وملاحظاته إلى الإدارات والمؤسسات المشار إليها في المادة الخامسة أعلاه.
المادة الحادية عشرة
على الإدارة أو المؤسسة المعنية بتوصيات ومقترحات وملاحظات والي المظالم أو مندوبيه أن تقوم، داخل أجل يحددونه، بالمبادرات والإجراءات اللازمة لتسوية ما أحيل عليها من قضايا وأن تحيطهم علما كتابة بالنتائج التي توصلت إليها.
وعلى والي المظالم أو مندوبيه تبليغ المتظلم كتابة بمآل تظلمه.
المادة الثانية عشرة
يقدم والي المظالم للوزير الأول توصيات عامة بشأن التدابير الكفيلة بإحقاق الحق بخصوص التظلمات المعروضة عليه، كما يقدم له اقتراحات بشأن التدابير الكفيلة بتحسين فعالية الإدارات التي تصدر بشأنها شكايات وتصحيح الاختلالات والنقائص التي قد تعتري سير المرافق التابعة لها وإصلاح النصوص القانونية المنظمة لها. ويطلع الوزير الأول، عند الاقتضاء، على امتناع الإدارات المعنية عن الاستجابة لتوصياته.
المادة الثالثة عشرة
يقدم والي المظالم للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تقريرا عن القضايا التي تهم النهوض بحقوق الإنسان في نطاق اختصاصاته.
المادة الرابعة عشرة
يرفع والي المظالم لجلالتنا الشريفة تقريرا سنويا عن حصيلة أعماله، ينشر بأمر من جلالتنا، كليا أو جزئيا، بالجريدة الرسمية.
المادة الخامسة عشرة
يعرض والي المظالم على مصادقة جلالتنا الشريفة نظاما داخليا يحدد على الخصوص:
- –الهيكلة الإدارية والمالية والمحاسبية لديوان المظالم؛
- –الاختصاصات والتفويض المخول للمندوبين الوزاريين والجهويين لوالي المظالم؛
- –مسطرة وشروط تقديم التظلمات والشكايات والبت فيها.
المادة السادسة عشرة
تدخل الاعتمادات المخصصة لتسيير وتجهيز ديوان المظالم ضمن ميزانية البلاط الملكي.
يتولى والي المظالم مهمة الآمر بالصرف للاعتمادات المخصصة لديوان المظالم، وله أن يفوض لأحد الموظفين مهمة الأمر بالصرف المساعد.
ويجوز له توظيف المساعدين اللازمين لممارسة الصلاحيات المخولة لديوان المظالم، كما يجوز له إلحاق موظفين وأعوان من الإدارة والمؤسسات العمومية بديوان المظالم.
المادة السابعة عشرة
ينشر بالجريدة الرسمية ظهيرنا الشريف هذا، الذي ينسخ كلا من الظهير الشريف رقم 1.56.279 المؤرخ بالسادس من ربيع الثاني 1376 (10 نوفمبر 1956) والظهير الشريف رقم 1.56.325 المؤرخ بـ 15 من رمضان 1376 (16 أبريل 1957) المتعلقين بإحداث وتنظيم مكتب الأبحاث والإرشادات لدى جلالة السلطان.