المادة 117
من قانون تنظيمي رقم 106.13 يتعلق بالنظام الأساسي للقضاة
ف 1يستمر العمل بصفة انتقالية بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 56 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467 بتاريخ 26 شوال 1394 (11 نونبر 1974) يكون النظام الأساسي لرجال القضاء كما تم تغييره وتتميمه، وتدخل مقتضيات المادة 25 أعلاه حيز التنفيذ بعد ستة (6) أشهر من تاريخ دخول هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ.
ف 2يستمر العمل بصفة انتقالية بمقتضيات الفصول من 4 إلى 12 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467 السالف الذكر وبالنصوص التنظيمية المتخذة تطبيقا للفصول المذكورة إلى غاية دخول القانون المتعلق بتنظيم وسير مؤسسة تكوين القضاة حيز التنفيذ. المملكة المغربية الحمد لله وحده، المحكمة الدستورية ملف عدد: 23/ 254 قرار رقم: 23/ 210 م.د باسم جلالة الملك وطبقا للقانون المحكمة الدستورية، بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 14.22 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، المحال إليها بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 8 فبراير 2023 ، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛
ف 3وبعد اطلاعها على مذكرة الملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة والمسجلة بنفس الأمانة العامة لهذه المحكمة في 20 فبراير 2023 ؛
ف 4وبعد اطلاعها على باقي الوثائق المدرجة بالملف؛
ف 5وبنــاء على الدستـور، الصــادر بتنفيذه الظهير الشريف رقـم 1.11.91 بتــاريــخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛
ف 6وبناء على القانون التنظيمي رقم 13. 066 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435(13 أغسطس 2014)؛ وبناء على القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.41 بتاريخ 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)؛ وبناء على قرار المجلس الدستوري رقم 992/16 م.د، الصادر بتاريخ 15 مارس 2016 ؛ وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
ف 7أولاـ فيما يتعلق بالاختصاص:
ف 8حيث إن الفصل 132 من الدستور، ينص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور، مما تكون معه هذه المحكمة مختصة للبت في مطابقة القانون التنظيمي المحال إليها للدستور؛
ف 9ثانياـ فيما يتعلق بالإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي:
ف 10حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة بالملف، أن القانون التنظيمي رقم 14.22 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، المحال إلى المحكمة الدستورية، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد في 18 أكتوبر 2022 ، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وتم إيداعه بالأسبقية من لدن السيد رئيس الحكومة لدى مكتب مجلس النواب في 10 نوفمبر 2022 ، وأن هذا المجلس لم يشرع في التداول فيه إلا بعد مرور عشرة أيام من إيداعه لدى مكتبه، ووافق عليه بالإجماع في جلسته العامة المنعقدة في 2 يناير 2023 ، كما تداول في شأنه مجلس المستشارين، وصادق عليه بالإجماع في جلسته العامة المنعقدة في 31 يناير 2023 ، والكل وفقا لأحكام الفصلين 84 و 85 من الدستور؛
ف 11ثالثاـ فيما يتعلق بالموضوع:
ف 12حيث إن الدستور يسند في فصله 112 إلى قانون تنظيمي تحديد النظام الأساسي للقضاة؛ وحيث إن القانون التنظيمي رقم 14.22 ، المعروض على نظر هذه المحكمة، والقاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، يتكون من مادة فريدة، تغير وتتمم أحكام المواد 6 و 10 و 23 و 25 و 33 و 45 و 51 و 55 و 56 و 73 و 97 و 99 و 101 و 104 و 116 من القانون التنظيمي المذكور؛
ف 13وحيث إنه، يبين من فحص هذه التعديلات مادة مادة، أنها تكتسي صبغة قانون تنظيمي، وفقا لأحكام الفصل 112 من الدستور، وأنها تقتضي الشروح التالية:
ف 14فيما يخص المادة السادسة (البند الخامس) والمادة 23 (المقطع الأخير) والمادة 33 (البند الأخير) حيث إن التعديلات المدخلة على أحكام هذه المواد، تضمنت، بالتتابع، إضافة "الدرجة الممتازة" بعد الدرجة الاستثنائية في ترقي القضاة، وعبارة "على الأقل "للدرجة الاستثنائية المطلوبة للتعيين في منصبي نائب الرئيس الأول لمحكمة النقض والمحامي العام الأول لديها، وإضافة تتعلق بتحديد مدة الأقدمية المطلوبة للتسجيل في لائحة الأهلية للترقي الى الدرجة الممتازة، في خمس سنوات على الأقل، يتعين على القاضي قضاؤها في الدرجة الاستثنائية؛ وحيث إن تحديد نظام الترقي، وشروط استحقاقه، وتحديد الشروط المتطلبة في الدرجة والأقدمية، للتعيين في منصبي نائب الرئيس الأول لمحكمة النقض والمحامي العام الأول لديها، تعد من مشمولات النظام الأساسي للقضاة الذي أسند الدستور، بمقتضى الفصل 112 منه إلى قانون تنظيمي تحديدها، وكذا مراجعة نظامها وشروطها وكيفياتها، وأناط الفصل 113 منه بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية السهر على تطبيق الضمانات المتعلقة بها، مما تكون معه التعديلات المدخلة على المواد السادسة (البند الخامس) و 23 (المقطع الأخير) و 33 (البند الأخير)، مطابقة للدستور؛
ف 15فيما يخص المادة العاشرة (البند الرابع المضاف) حيث إن التعديل المدخل على أحكام هذه المادة، بموجب البند المذكور، تضمن إعفاء "الموظفين الذين يسري عليهم النظام الأساسي لموظفي المجلس الأعلى للسلطة القضائية المنتمون الى درجة مرتبة في سلم الأجور رقم 11 على الأقل، والذين قضوا مدة لا تقل عن عشر (10) سنوات من الخدمة الفعلية في مجال الشؤون القانونية " من مباراة الولوج للسلك القضائي؛
ف 16وحيث إن تمكين هذه الفئة من موظفي المجلس الأعلى للسلطة القضائية من ولوج السلك القضائي، إسوة بنظرائهم المنتمين للإدارات العمومية، المزاولين للخدمة العمومية في مجال الشؤون القانونية، ولكتابة الضبط، ليس فيه ما يخالف الدستور، طالما تم ذلك في نطاق التقيد بمبدإ ولوج الوظائف العمومية، حسب الاستحقاق المنصوص عليه في الفصل 31 من الدستور، وما يترتب عنه من وجوب احترام تكافؤ الفرص، والمساواة بين هذه الفئة من الموظفين المؤهلين قانونا للولوج إلى السلك القضائي حسب شروط، تتولد عنها مراكز قانونية متماثلة تتحدد على ضوئها ضوابط إعفاء الموظفين المنتمين إلى هذه الفئة، من مباراة الولوج إلى السلك المذكور؛
ف 17فيما يخص المادة 25 حيث إن التعديل المدخل على هذه المادة تضمن إضافة كلمة "إشراف" ما بين كلمتي "سلطة" و"مراقبة" إلى متنها، مما يكون معه قضاة النيابة العامة موضوعين، بموجب التعديل المعروض، تحت سلطة وإشراف ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين؛
ف 18وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد أقر، في معرض فحص المادة 25 ، بالصيغة التي عرضت بها آنذاك على المجلس الدستوري، في القرار رقم 992/16 الصادر في 15 مارس 2016 ، أن تبعية قضاة النيابة العامة الواردة في الفقرة الثانية من الفصل 110 من الدستور، تعد تبعية داخلية تتم وفق تراتبية قضاة النيابة العامة ومستويـات مسؤولياتهم، وأنها لا يمكن أن تكون لجهة خارجة عن السلطة القضائية؛
ف 19وحيث إن مفاد "الإشراف"، بالصيغة التي ورد بها في المقتضى المعروض، يندرج ضمن ما يترتب عن تبعية قضاة النيابة العامة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ولرؤسائهم التسلسليين، وهو في ذلك قد تقيد بمبدإ استقلال السلطة القضائية، وبوجوب التزام قضاة النيابة العامة بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها، المقررين على التوالي بموجب الفقرة الأولى من الفصل 107 والفقرة الثانية من الفصل 110 من الدستور، مما تكون معه المادة 25 في صيغتها المعدلة، مطابقة للدستور؛
ف 20فيما يخص المادة 45 (الفقرتان الثانية والأخيرة المضافتان) حيث إن الفقرتين الثانية والأخيرة المضافتين إلى هذه المادة تنصان، بالتتابع، على أنه: "يتولى المجلس تحديد آجال للبت في مختلف أنواع القضايا، في حالة عدم تحديدها بمقتضى نص قانوني."، وعلى أنه: "تعتبر الآجال التي يحددها المجلس مجرد آجال استرشادية لتطبيق أحكام هذه المادة ولا يترتب عليها أي أثر بالنسبة للدعوى."؛
ف 21وحيث إن الفصول 117 و 118 و 120 ، من الدستور تنص على التوالي على أنه: "يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون."، وعلى أن: "حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون."، وعلى أن" لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول. حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم."؛
ف 22وحيث إنه يستفاد من أحكام فصول الدستور المشار إليها أعلاه، أن مناط تحديد الأجل المعقول، سواء منه ما حدد قانونا، أو اعتمد أساسا لتقييم تدبير الزمن القضائي، أو إدارة العدالة في دعوى أو في مجموعة من الدعاوى، يتوقف من جهة على ضمان حقوق الدفاع، والمحاكمة العادلة ومن جهة أخرى على ضمان الأثر المنتج والناجع لما تصدره المحاكم من أحكام، حفاظا على حقوق المتقاضين وحماية لحرياتهم وأمنهم القضائي، أخذا بعين الاعتبار طبيعة القضايا ومسلك الأطراف فيها بصفة خاصة؛
ف 23وحيث إن القاضي، يظل، في جميع الحالات، ملزما بالحرص على "البت في القضايا المعروضة عليه داخل أجل معقول، مع مراعاة الآجال المحددة بمقتضى نصوص خاصة."، طبقا للفقرة الأولى من المادة 45 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، كما "يراعي" المجلس الأعلى للسلطة القضائية "عند ترقية القضاة: ...-الحرص على إصدار الأحكام في أجل معقول؛" طبقا للمادة 75 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهي أحكام، سبق التصريح بمطابقتها للدستور؛
ف 24وحيث إنه متى كان ذلك، تكون الفقرتان الثانية والأخيرة، المضافتان إلى المادة 45 المعروضة غير مخالفتين للدستور، طالما لم يترتب عن حالات عدم التقيد بهذه الآجال الاسترشادية أثر سلبي على تقييم الأداء المهني للقضاة، إذا كان ذلك راجعا لأسباب لا دخل فيها للقاضي المعني بالتقييم، فضلا عن ما ورد في الصيغة المعروضة من أنه لا يترتب على هذه الآجال الاسترشادية أثر بالنسبة للدعوى؛
ف 25في شأن المادة 51 (المقطع الأخير) حيث إن التعديل المدخل على هذه المادة بموجب المقطع المذكور ينص على إشراف "المجلس بتنسيق مع الوزارة المكلفة بالعدل ورئاسة النيابة العامة."، على التكوين الخاص الذي يتلقاه المسؤولون القضائيون حول الإدارة القضائية؛ وحيث إنه، من جهة، لما كان السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يخص تعيينهم، مسندا بنص الفقرة الأولى من الفصل 113 من الدستور إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وكان هذا المجلس يراعي، على الخصوص، عند تعيين المسؤولين القضائيين أو تجديد تعيينهم، المؤهلات في مجال الإدارة القضائية، من بين معايير أخرى، طبقا للمادة 72 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس المذكور، ترتب عن ذلك، أن يسند إلى هذا المجلس الإشراف على التكوين الخاص حول الإدارة القضائية، وهو تكوين تأهيلي لممارسة المسؤوليات القضائية، ومن جهة أخرى، فإن الإدارة القضائية، في جوانب عملها الإدارية والمالية، مجال مشترك للتعاون والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والقضائية، عملا بمبدإ التعاون بين السلط المقرر من مقومات النظام الدستوري للمملكة بموجب الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور؛
ف 26وحيث إنه، فضلا عن ذلك، لما كان المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يراعي كذلك، التقارير التي يعدها الوزير المكلف بالعدل حول مستوى أداء المسؤولين القضائيين بشأن الإشراف على التدبير والتسيير الإداري للمحاكم، بما لا يتنافى واستقلال السلطة القضائية، وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 72 المشار إليها، جاز للمشرع أن ينص على مقتضى يتعلق بتنسيق المجلس المذكور مع الوزارة المكلفة بالعدل في شأن التكوين الخاص حول الإدارة القضائية الذي يتلقاه المسؤولون القضائيون، مما يكون معه المقطع الأخير المعروض من المادة 51 غير مخالف للدستور؛
ف 27في شأن المادتين 55 (البند المضاف للفقرة الثانية، والفقرات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة المضافة) و 56 (المقطع الأول المضاف للفقرة الأولى، والفقرتان الثالثة والرابعة المضافتين) حيث إن المادة 55 في البند المضاف للفقرة الثانية و الفقرات المضافة المذكورة أعلاه نصت بالتتابع، على عنصر جديد، إضافة لعناصر أخرى، لإنجاز المسؤولين القضائيين لتقارير تقييم أداء القضاة قبل متم شهر ديسمبر من كل سنة، يتمثل في "الالتزام بالأخلاقيات المهنية واحترام تقاليد القضاء وأعرافه"، وعلى أنه: " يعرض التقرير على القاضي للاطلاع عليه بعد إثبات تقييم المسؤول القضائي"، وعلى أنه يمكن للقاضي المعني "أن يبدي ملاحظاته على التقييم في المكان المخصص لذلك التقرير، كما يمكنه أن يوجه ملاحظاته للمجلس قبل فاتح مارس الموالي للتقييم"، وعلى أنه: "يمكن للمسؤول القضائي أن يعقب على ملاحظات القاضي"، وعلى أنه: "يضع المجلس لغـاية تنفيذ مقتضيـات هذه المادة نموذجا لملف تقييم الأداء خاص بكل قاض، يضمنه المسؤول القضائي ملاحظاته المرتبطة بعناصر التقييم في إبانها."؛
ف 28وحيث إن المادة 56 نصت في مطلع فقرتها الأولى المعدلة على أنه :"إذا لم يطلع القاضي على تقرير تقييم الأداء المتعلق به وفقا لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 55 أعلاه..."، وأضافت فقرة ثالثة، تنص على أنه:" يحصل المجلس، عند الاقتضاء ، على المعطيات المفصلة المضمنة في ملف تقييم الأداء الخاص بالقاضي، وكذلك على ملاحظات المسؤول القضائي."، ونصت على صيغة معدلة لفقرتها الرابعة بمقتضاها " يبت المجلس في التظلم المرفوع إليه من قبل القاضي بشأن تقرير تقييم الأداء داخل أجل ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ توصله بالتظلم أو من تاريخ توصله بالمعطيات والملاحظات المشار اليها في الفقرة السابقة، حسب الحالة، مع مراعاة الفترة الفاصلة بين دورات المجلس."؛
ف 29وحيث إنه من جهة، إن الأخلاقيات القضائية التي أسند للمسؤولين القضائيين تقييمها، وردت بصريح نص الفقرة الأولى من الفصل 111 من الدستور، التزاما يتعين التلاؤم مع متطلباته، أثناء ممارسة القضاة الحق في حرية التعبير، وإنه سبق التصريح بالمطابقة للدستور ما نصت عليه المادة 44 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، على وجه الخصوص، من التزام "القاضي باحترام المبادئ والقواعد الواردة في مدونة الأخلاقيات القضائية" وحرصه "على احترام تقاليد القضاء وأعرافه والمحافظة عليها"، ومن جهة أخرى، فإن الأوضاع الإجرائية لتقييم الأداء، والضمانات المتعلقة به، لاسيما منها اطلاع القاضي المعني على تقارير تقييم الأداء المتعلقة به، وإبدائه، عند الاقتضاء، لملاحظاته بشأنه، وبت المجلس الأعلى للسلطة القضائية في التظلمات المرفوعة من قبل القضاة المعنيين بشأن تقارير تقييم الأداء، تعد من مشمولات النظام الأساسي للقضاة المسند بنص الفصل 112 من الدستور إلى قانون تنظيمي، وأن البت في التظلمات المشار إليها، يعد من صميم السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، المسندة بصريح الفقرة الأولى من الفصل 113 من الدستور إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وأن المشرع، باشر في الصيغة المعروضة، اختصاصه في تحديد كيفيات إنفاذ الضمانات المتعلقة بتقييم الأداء وتعزيزها بكيفية مطردة، مما تكون معه المادتان 55 (البند المضاف للفقرة الثانية، والفقرات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة المضافة) و 56 (المقطع الأول المضاف للفقرة الأولى، والفقرتان الثالثة والرابعة المضافتين) مطابقتين للدستور؛
ف 30في شأن المادة 73 (المقطع الأخير من الفقرة الثانية والفقرة الثالثة المضافة) حيث إن التعديلات المدخلة على هذه المادة في المقطع والفقرة المشار إليهما نصت بالتتابع، على إمكانية انتداب قاض من "محكمة النقض" لسد خصاص طارئ بإحدى المحاكم "، وعلى أنه: " يمكن للرئيس المنتدب، لأجل سد خصاص طارئ بإحدى المحاكم، وبعد استشارة رئيس النيابة العامة، انتداب قاض من قضاة النيابة العامة للقيام بمهام قضاء الحكم، أو قاضيا من قضاة الحكم للقيام بمهام النيابة العامة بمحكمة النقض أو بإحدى المحاكم الأخرى."؛
ف 31وحيث إن هذه المقتضيات، في صيغتها المعروضة، تقيدت، من جهة، بحدي الطابع المؤقت والاستثنائي للانتداب، المقررين بصفة خاصة في المادتين 74 و 76 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة اللتين سبق التصريح بمطابقتهما للدستور، ومن جهة أخرى، بحدود الغاية من الانتداب، المتمثل في سد خصاص طارئ، وهي غاية تسندها، بصفة خاصة، أحكام الفقرات الأولى من الفصول 118 و 120 و 154 من الدستور، التي تنص على التوالي، بصفة خاصة، على أنه: "حق التقاضي مضمون..."، وأن: "لكل شخص الحق ...،... في حكم يصدر داخل أجل معقول"، وعلى أنه: "يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس...الاستمرارية في أداء الخدمات."؛
ف 32وحيث إن وحدة السلطة القضائية مبدأ مستفاد من أحكام الدستور، التي لم تميز قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة إلا في جوانب خاصة متعلقة بطبيعة عمل كل منهما، وأنه فيما عدا ذلك، فإن الدستور متع القضاة جميعهم وبدون تمييز، بنفس الحقوق وألزمهم بنفس الواجبات، كما أخضعهم، لنفس الأحكام، لا سيما المقررة بموجب الفصول 109 و 111 و 113 و 115 و 117 منه، مما يكون معه انتداب قاض من قضاة النيابة العامة للقيام بمهام قضاء الحكم، أو قاض من قضاة الحكم للقيام بمهام النيابة العامة بمحكمة النقض أو بإحدى المحاكم الأخرى، بعد استشارة رئيس النيابة العامة، ليس فيه ما يخالف الدستور؛
ف 33في شأن المادة 97 (البنود الرابع والعاشر والحادي عشر من الفقرة الأخيرة) حيث إن المادة 97 نصت بموجب التعديلات المعروضة على أخطاء جسيمة يمكن على إثر ارتكابها التوقيف الفوري للقاضي عن مزاولة مهامه، تتمثل بالتتابع في "تسريب مقرر قضائي قبل النطق به، وفي " إخلال القاضي بواجب الاستقلال أو التجرد أو النزاهة والاستقامة إذا تجلى في الاشتباه في الارتشاء أو استغلال النفوذ أو الوساطة في ذلك"، أو في كل تصرف خطير ينم عن جهل أو إهمال فادح وغير مستساغ لواجبات القاضي المهنية، من شأنه التأثير على استقلاله أو تجرده أو حياده؛"، وفي "إخلال القاضي بالأخلاقيات القضائية وصفات الشرف والوقار، إذا تجلى في تصرف واضح ينم عن تهور ورعونة في السلوك من شأنه الإساءة لحرمة القضاء أو يضر بصورته."؛
ف 34وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على اعتبار الخطإ الجسيم متمثلا في كل عمل إرادي أو كل إهمال أو استهانة يدل على إخلال القاضي، بكيفية فادحة وغير مستساغة، بواجباته المهنية لدى ممارسته لمهامه القضائية؛
ف 35وحيث إنه، يبين من فحص تحديد الأخطاء الجسيمة الواردة في المقتضيات المعدلة المعروضة، أنها راعت، فيما يخص توصيفها، مبدأ التناسب، وتقيدت بالتنصيص على الخطإ ومكوناته وعناصره في القانون التنظيمي بمضمون محدد، إذ أن:
- –الخطأ الجسيم المتمثل في "تسريب مقرر قضائي قبل النطق به"، يعد صورة من صور خرق السر المهني وإفشاء سر المداولات،
- –والخطأ الجسيم المتمثل في "إخلال القاضي بواجب الاستقلال أو التجرد أو النزاهة والاستقامة إذا تجلى في الاشتباه في الارتشاء أو استغلال النفوذ أو الوساطة في ذلك، أو في كل تصرف خطير ينم عن جهل أو إهمال فادح وغير مستساغ لواجبات القاضي المهنية، من شأنه التأثير على استقلاله أو تجرده أو حياده"، مستوف لمعيار المضمون المحدد من وجهين، وجه موضوعي بالنظر لاستحالة التحديد الكلي لماهية التصرفات الخطيرة مقابل إمكانية تحديدها بآثارها، أي التأثير على استقلال القاضي أو تجرده أو حياده، وهو ما تقيدت به الصيغة المعروضة، ووجه إجرائي بالنظر للضمانات الممنوحة للقضاة في المادة التأديبية بموجب أحكام القانونين التنظيميين، وفضلا عن ذلك، فإن طبيعة المهام المنوطة بالقاضي، ومتطلبات الحفاظ على هيبة القضاء ووقاره، تشكل دواعي مبررة للمتابعة التأديبية للقاضي، متى ارتكب أفعالا تستوجب متابعة جنائية أو خالف واجباته المهنية الأساسية مخالفة جسيمة، وتوقيفه مؤقتا عن مزاولة مهامه، كل ذلك حماية لثقة المتقاضين في العدالة التي يلجؤون إليها لحماية حقوقهم وحرياتهم والدفاع عن مصالحهم،
- –والخطأ الجسيم المتمثل في "إخلال القاضي بالأخلاقيات القضائية وصفات الشرف والوقار إذا تجلى في تصرف واضح ينم عن تهور ورعونة في السلوك من شأنه الإساءة لحرمة القضاء أو يضر بصورته."، استوفى أيضا معيار المضمون المحدد، من الوجهين المشار إليهما، مع مراعاة أنه لا يوجد في الدستور، ما يحول، على سبيل الاسترشاد لا غير، دون الاستعانة بمدونة الأخلاقيات القضائية، في توصيف التصرفات المذكورة، بمناسبة معالجة الملفات التأديبية، شرط ألا تشكل مقتضيات هذه المدونة، أساسا قانونيا للمتابعة التأديبية، إذ يظل تحديد الأخطاء التأديبية ومسطرة التأديب مندرجين في نطاق المشمولات الإلزامية للقانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية بموجب الفصل 112 والفقرة الأولى من الفصل 113 من الدستور، مع استحضار الاختلاف بين الغاية الوقائية والتوجيهية لمدونة الأخلاقيات وبين الغاية التقويمية للتأديب؛
ف 36وحيث إنه، تبعا لذلك ليس، في (البنود الرابع والعاشر والحادي عشر من الفقرة الأخيرة) من المادة 97 ، ما يخالف الدستور؛
ف 37في شأن المادة 99 (الفقرتان الثانية والثالثة المضافتين) حيث إن الفقرتين المضافتان إلى المادة 99 نصتا بالتتابع، على أنه: "يمكن للمجلس أو للرئيس المنتدب، في حالة عدم المؤاخذة أو حفظ القضية، حسب الحالة، أن يوجه ملاحظات للقاضي وإثارة انتباهه الى الخطإ المهني متى كان بسيطا. ولا يعتبر ذلك عقوبة تأديبية."، وعلى أنه:"... يمكن للمجلس في الحالتين السابقتين وكذلك في حالة الإدانة، أن يقرر إخضاع القاضي لتكوين في موضوع يتعلق بالمادة موضوع المخالفة، أو تكوينا حول أخلاقيات المهنة. تحدد مضامين هذا التكوين ومدته بمقرر للرئيس المنتدب للمجلس."؛
ف 38وحيث إنه يبين من فحص هذه المقتضيات، أنها تقيدت بنطاق اختصاص المجلس في المادة التأديبية من جهة وبمبدإ التناسب من جهة أخرى، إذ نصت، بواسطة ملاحظة، على إثارة انتباه القاضي إلى الخطإ البسيط، دون اعتبار ذلك عقوبة تأديبية، كما أن ما خولته، للمجلس أو للرئيس، من إمكانية توجيه تلك الملاحظات، اقتصر على حالة عدم المؤاخذة أو الحفظ، ولم يعتبر عقوبة تأديبية؛
ف 39وحيث إن تحديد مضامين التكوين وكذا مدته على النحو المشار إليه في المقتضيات المعروضة، من قبل الرئيس المنتدب، لا يمس، من جهة، بصلاحيات المجلس في المادة التأديبية، طالما أن هذا الأخير مخول باتخاذ قرار إخضاع القاضي للتكوين في جميع الحالات، وأن تحديد مضامين هذا التكوين ومدته، الذي يفترض أن يختلف باختلاف الحالة التأديبية التي تم البت فيها، يندرج، من جهة أخرى، ضمن الصلاحيات التنفيذية المخولة للرئيس المنتدب؛
ف 40وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في المادة 99 (الفقرتان الثانية والثالثة المضافتين) ما يخالف الدستور؛
ف 41في شأن المادة 101 (المقطع الأول من الفقرة الأولى والفقرة الأخيرة المضافة) حيث إن المقتضيات المعروضة من هذه المادة نصت بالتتابع، على أنه: "يرد اعتبار القاضي الـذي لم يـرتكب إخلالا جـديدا وكـان أداؤه المهني وسـلوكه جيدا بعد انصرام أجل ثلاث (3) سنوات..."، وعلى أنه: "يمحو رد الاعتبار بالنسبة للمستقبل الآثار المترتبة عن العقوبة التأديبية من الدرجتين الأولى والثانية."؛
ف 42وحيث إن ما نصت عليه هذه المقتضيات، من تحديد المدة التي يتعين انصرامها عن العقوبة التأديبية من أجل رد الاعتبار للقاضي المعني، من جهة، واشتراط عدم العود خلال تلك المدة، وربط رد الاعتبار بالأداء المهني والسلوك الجيد من جهة أخرى، يراعي مبدأي التناسب والتدرج في ترتيب أثر العقوبات التأديبية، على الوضعية المهنية للقاضي المعني، مما لا يمس بجوهر الضمانات الممنوحة للقاضي في ما يتصل بمساره المهني، والتي أسند الدستور بمقتضى الفصل 112 منه تحديدها إلى هذا القانون التنظيمي، مما يكون معه المقطع الأول من الفقرة الأولى والفقرة الأخيرة المضافة إلى المادة 101 مطابقين للدستور؛
ف 43في شأن المادتين 104 و 116 حيث إن التعديلات المدخلة على أحكام هاتين المادتين نصت على اشتراط موافقة القاضي على تمديد حد سن التقاعد، وجعلت مدته أقصاها سنتين قابلة للتجديد أربع (4) مرات، بعد أن كانت سنة واحدة قابلة للتجديد لنفس عدد المرات، كما نصت على إمكانية تمديد سن تقاعد القاضي بعد موافقته لمدة أقصاها سنتين قابلة للتجديد لنفس الفترة، إلى حين بلوغه 75 سنة وعلى أنه يمكن للمجلس أن يضع حدا لهذا التمديد قبل انتهاء مدته؛ وحيث إن الدستور، من جهة، خص بمقتضى أحكام الفصل 112 منه، القضاة بنظام أساسي، بالنظر لطبيعة المهام التي يتولونها بمقتضى أحكام الفصل 117 منه بصفة خاصة، وأسند، من جهة أخرى، إلى قانون تنظيمي تحديد النظام الأساسي المذكور، والذي يعد نظام التقاعد من بين مشمولاته، وأناط بمقتضى أحكام الفصل 113 منه، بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، فيما يخص تقاعدهم؛ وحيث إن مناط فحص دستورية المقتضيات المعروضة، ينصب من جهة على اكتسائها صبغة قانون تنظيمي، واتصالها موضوعا بالنظام الأساسي، وتقيدها بنطاق الاختصاص المخول حصرا بنص الدستور للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في تدبير الوضعية المهنية للقضاة، في كل أوضاعها ومراحلها، ومن جهة أخرى، على التحقق، علاقة بالنص المعروض، من التنصيص على الضمانات الممنوحة للقضاة، فيما يخص تقاعدهم؛ وحيث إنه، فيما عدا ذلك، يعود إلى المشرع، علاقة بالنص المعروض، وفق سلطته التقديرية، المفاضلة والترجيح بين البدائل المختلفة، وسن ما يرتئيه من أحكام، كفيلة بتحقيق ما أقره الدستور من وجوب استمرار مرفق العدالة في أداء خدماته (الفصل 154)، وضمان حق التقاضي (الفصل 118)؛
ف 44وحيث إنه يبين من فحص المقتضيات المعروضة، أنها تكتسي صبغة قانون تنظيمي على النحو الذي سبق بيانه أعلاه، وأن موضوعها يندرج في هذا النظام الأساسي، إذ أن تمديد حد سن التقاعد يتصل بالوضعية المهنية للقضاة، وأنها تقيدت بنطاق الفصل 113 من الدستور، لما أسندت إلى المجلس، حصرا، أمر النظر في حالات التمديد المشار إليها، وأحاطت هذه الوضعية بضمانات تتمثل في اشتراط موافقة المجلس على تمديد حد السن، وفق العناصر المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق به، والتحقق من توفرها بما يسعف على بلوغ الغاية من إقراره ، وأسندت له ، في نطاق الصيغة المعدلة للمادة 116 المعروضة، إمكانية تمديد حد سن تقاعد القضاة لمدة أقصاها سنتين قابلة للتجديد، لنفس الفترة إلى حين بلوغهم خمسا وسبعين (75) سنة، وإمكانية وضع حد له قبل انتهاء مدته، وفقا للعناصر التي يراعيها المجلس على وجه الخصوص، والواردة في المادة 84 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
ف 45وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في المادتين 104 و 116 ، في صيغتهما المعدلة، ما يخالف الدستور؛
ف 46لهذه الأسباب أولا- تصرح بأن القانون التنظيمي رقم 14.22 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.41 بتاريخ 14 من جمادى الاخرة 1437 (24 مارس 2016)، ليس فيه ما يخالف الدستور؛ ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.
ف 47وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الثلاثاء 14 من شعبان 1444 (7 مارس 2023) الإمضاءات اسعيد إهراي عبد الأحد الدقاق الحسن بوقنطار أحمد السالمي الإدريسي محمد بن عبد الصادق مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي محمد الأنصاري ندير المومني لطيفة الخال الحسين اعبوشي محمد علمي خالد برجاوي المملكة المغربية المجلس الدستوري الحمد لله وحده، ملف عدد: 1474/16 قرار رقم: 992/16 م . د باسم جلالة الملك وطبقا للقانون المجلس الدستوري، بعد اطلاعه على القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة المحال على المجلس الدستوري بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس في 18 فبراير 2016 ، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛
ف 48وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصول 112 و 132 و 177 منه؛
ف 49وبناء على المادة 48 من القــانون التنظيمــي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛
ف 50وبنــاء على القــانون التنظيمي رقـم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستــوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه، لا سيما الفقرة الأولى من المادة 23 والفقرة الثانية من المادة 24 منه؛
ف 51وبعد الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف؛
ف 52وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
ف 53أولا– فيما يتعلق بالاختصاص:
ف 54حيث إن الفصل 132 من الدستور نص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور؛
ف 55وحيث إن المجلس الدستوري، القائم حاليا، يستمر في ممارسة صلاحياته إلى حين تنصيب المحكمة الدستورية، عملا بأحكام الفصل 177 من الدستور ومقتضيات المادة 48 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي جاءت تطبيقا له، الأمر الذي بموجبه يكون المجلس الدستوري مختصا بالبت في مطابقة القوانين التنظيمية للدستور؛
ف 56ثانيا– فيما يتعلق بالشكل والإجراءات المتبعة:
ف 57حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف أن القـانون الـتنظيمـي رقــم 106.13 المتعلـق بالـنظــام الأســاسي للقضـاة المحـال علـى الـمجلس الدستوري اتخذ في شكل قانون تنظيمي، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 29 يناير 2015 ، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وتم إيداعه بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ 3 أبريل 2015 ، وأن هذا المجلس لم يشرع في التداول فيه إلا بعد مرور عشرة أيام على إيداعه لدى مكتبه، وذلك خلال جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 27 أكتوبر 2015 التي وافق خلالها على المشروع، في قراءة أولى، ثم صادق عليه نهائيا، في قراءة ثانية، في الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 10 فبراير 2016 بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، بعد أن تداول فيه مجلس المستشارين في الجلسة العامة بتاريخ 9 فبراير 2016 ، وأدخل تعديلات على بعض مواده، والكل وفقا لأحكام الفصلين 84 و 85 من الدستور؛
ف 58ثالثا– فيما يتعلق بالموضوع:
ف 59حيث إن الدستور يسند في فصله 112 إلى قانون تنظيمي تحديد النظام الأساسي للقضاة؛
ف 60وحيث إن القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، المعروض على نظر المجلس الدستوري، يتكون من 117 مادة موزعة على باب تمهيدي وستة أقسام، يتضمن الباب التمهيدي أحكاما عامة (المادتان 1 و 2)، ويتعلق القسم الأول بتأليف السلك القضائي (المواد 25-3)، والثاني بحقوق وواجبات القضاة (المواد 56-26)، والثالث بوضعيات القضاة (المواد 95-57)، والرابع بنظام التأديب (المواد 102-96)، والخامس بالانقطاع النهائي عن العمل (المواد 107-103)، والسادس والأخير بأحكام انتقالية ومختلفة (المواد 117-108)؛
ف 61وحيث إنه، يبين من فحص هذه المواد مادة مادة أنها تكتسي طابع قانون تنظيمي وفقا لأحكام الفصل 112 من الدستور، وأنها من حيث مطابقتها للدستور تثير الملاحظات التالية؛
ف 62في شأن المادة 25:
ف 63حيث إن هذه المادة تنص على أنه "يوضع قضاة النيابة العامة تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين"؛
ف 64وحيث إن الدستور نص في الفقرة الثانية من فصله 110 على أن قضاة النيابة العامة يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن "السلطة التي يتبعون لها"، دون تحديد الدستور لهذه السلطة؛
ف 65وحيث إن السلطة التي يعود إليها ترؤس النيابة العامة لا يمكن تحديدها إلا في نطاق أحكام الدستور المتعلقة بالوضع الدستوري لقضاة النيابة العامة، لاسيما ما يهم مسألة انتماء هؤلاء أو عدم انتمائهم للسلطة القضائية؛
ف 66وحيث إن الدستور نص في فصله 107 على أن "السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية"، وأن "الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية"؛
ف 67وحيث إنه، يبين من الرجوع إلى أحكام الدستور أن هذا الأخير لم يميز بين قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة إلا في بعض الجوانب اللصيقة بطبيعة عمل كل منهما، فقضاة الأحكام، باعتبارهم يتولون الفصل في النزاعات والدعاوى المعروضة عليهم، يتمتعون بعدم القابلية للعزل أو النقل إلا بمقتضى القانون، ولا يلزمون إلا بتطبيق القانون، وتكون الأحكام النهائية الصادرة عنهم ملزمة للجميع، كما هو مقرر على التوالي في الفصول 108 و 110 (الفقرة الأولى) و 126 (الفقرة الأولى) من الدستور، في حين أن قضاة النيابة العامة، باعتبارهم يتولون إقامة الدعوى العمومية وممارستها والمطالبة بتطبيق القانون، يتعين عليهم، إلى جانب ذلك، الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها، كما هو محدد في الفصل 110 (الفقرة الثانية) من الدستور؛
ف 68وحيث إنه، مع مراعاة المقتضيات المذكورة الخاصة إما بقضاة الأحكام أو بقضاة النيابة العامة، فإن الدستور في باقي أحكامه المتعلقة بالقضاء متع القضاة جميعا وبدون تمييز، بنفس الحقوق وألزمهم بنفس الواجبات، كما أخضعهم، لنفس الأحكام، سواء تعلق الأمر بالمهمة العامة المنوطة بالقضاة المتجلية في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون (الفصل 117)، أو بمنع التدخل في القضايا المعروضة عليهم، أو باعتبار كل إخلال من طرفهم بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما (الفصل 109)، أو بالحق المخول لهم في حرية التعبير وفي الانخراط في الجمعيات وإنشاء جمعيات مهنية ومنع انخراطهم في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية (الفصل 111)، أو بكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية يسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة لهــم، لا سيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم (الفصل 113)، أو بمشاركتهم في انتخاب ممثلي القضاة في هذا المجلس (الفصل 115) ؛
ف 69وحيث إنه، يبين من مجموع الأحكام المذكورة أن الدستور أضفى صفة "قضاة" على قضاة الأحكام وعلى قضاة النيابة العامة معا، مما يجعلهم جميعا منتمين إلى السلطة القضائية ـ وهي سلطة موحدة ـ ومشمولين، تبعا لذلك، بصبغة الاستقلال اللصيقة بهذه السلطة؛
ف 70وحيث إن الاستقلال عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية شرط جوهري للانتماء إلى السلطة القضائية، الأمر الذي يحول دون إمكان تولي من لا ينتمي إلى السلطة القضائية لمهام قضائية وبالأحرى رئاسة هيئة أساسية فيها تتمثل في النيابة العامة؛
ف 71وحيث إن مبدأ تبعية قضاة النيابة العامة الوارد في الفقرة الثانية من الفصل 110 من الدستور، الذي يفرض عليهم "الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها"، يعد تبعية داخلية تتم وفق تراتبية قضاة النيابة العامة ومستويـات مسؤولياتهم، ولا يمكن أن تكـون ـ دون الإخـلال بمبـدإ استقـلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ـ تبعية لجهة خارجة عن السلطة القضائية؛
ف 72وحيث إن صلاحية وضع السياسة الجنائية، التي تعد جزءا من السياسات العمومية، من خلال سن قواعد وقائية وزجرية لمكافحة الجريمة، حماية للنظام العمومي وصيانة لسلامة الأشخاص وممتلكاتهم وحرياتهم، وكذا تحديد الكيفيات والشروط القانونية لممارسة قضاة النيابة العامة لمهامهم، تظل من الصلاحيات المخولة إلى السلطة التشريعية التي يعود إليها أيضا تقييم هذه السياسة، طبقا لأحكام الدستور؛
ف 73وحيث إنه، تأسيسا على كل ما سبق بيانه، واعتبارا لكون عمل النيابة العامة يعد دستوريا عملا قضائيا، ومع مراعاة الصلاحية المخولة للسلطات الدستورية المختصة في وضع ومراجعة السياسة الجنائية على ضوء الممارسة، فإن رئاسة النيابة العامة ـ التي يعد قضاتها جزءا من السلطة القضائية ـ لا يمكن إسنادها إلا لجهة تنتمي إلى هذه السلطة، مما يكون معه ما تضمنته المادة 25 المذكورة من وضع قضاة النيابة العامة تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، مطابقا للدستور؛
ف 74في شأن المادتين 35 و 72:
ف 75حيث إن المادة 35 تنص على أنه "يقبل كل قاض تمت ترقيته في الدرجة المنصب القضائي الجديد المعين به وإلا ألغيت ترقيته، وفي هذه الحالة يسجل في لائحة الأهلية برسم السنة الموالية"، وإن المادة 72 تنص على أنه "يمكن أن ينقل القاضي وفق المعايير المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية في الحالات التالية:
- –بناء على طلبه؛
- –على إثر ترقية في الدرجة؛
- –إحداث محكمة أو حذفها؛
- –شغور منصب قضائي أو سد الخصاص"؛
ف 76وحيث إن الدستور نص في فصله 108 على أن قضاة الأحكام "لا ينقلون إلا بمقتضى القانون"؛
ف 77وحيث إنه، لئن كـان عـدم القـابلية للنقـل من الضمانات الأساسية المخولة لقضاة الأحكام، التي لا يجوز المساس بجوهرها باعتبارها من مظاهر استقلال السلطة القضائية، فإنه يستفاد مما ينص عليه الفصل 108 المذكور من كون قضاة الأحكام لا ينقلون إلا بمقتضى القانون، أن المشرع يجوز له أن يحدد حالات معينة يمكن فيها، بصفة استثنائية، نقل هؤلاء القضاة؛
ف 78وحيث إن الدستور نص أيضا في فصله 118 على أن "حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون"، ونص في فصله السادس على "مبدإ المساواة أمام القانون"؛
ف 79وحيث إن حق التقاضي يعد من الحقوق الأساسية المخولة للمواطنين وضمانة رئيسية لإعمال مبدإ سيادة القانون، وأن مبدأ المساواة أمام القانون، الذي من مظاهره المساواة بين المواطنين في الولوج إلى مرفق القضاء، يستلزمان أن توضع رهن إشارة المواطنين، المحاكم الضرورية والقضاة اللازمون لجعل حق التقاضي المخول دستوريا للمواطنين حقا مكفولا فعليا؛
ف 80وحيث إنه، يتعين ضمان التوازن بين المبدإ الدستوري القاضي بعدم قابلية قضاة الأحكام للنقل إلا بمقتضى القانون، والمبدإ الدستوري الذي يكفل للمواطنين حق التقاضي؛
ف 81وحيث إنه، تأسيسا على ذلك، فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي أناط به الدستور، بصفة أساسية، السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ولا سيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم، لا يجوز له أن يقرر نقل قضاة الأحكام، في الحالات التي حددها المشرع، دون طلب منهم، إلا بصفة استثنائية، يبررها ضمان حق التقاضي المكفول دستوريا للمواطنين؛
ف 82وحيث إنه، مع مراعاة ما سبق، فليس في مقتضيات المادتين 35 و 72 ما يخالف الدستور؛
ف 83في شأن المادة 38 (الفقرة الأخيرة):
ف 84حيث إن هذه المادة تنص في فقرتها الأخيرة على أنه "يمنع على القاضي تأسيس جمعية غير مهنية أو تسييرها بأي شكل من الأشكال"؛
ف 85وحيث إن الدستور نص، في الفقرة الثانية من فصله 111 ، على أنه "يمكن للقضاة الانخراط في جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية، مع احترام واجب التجرد واستقلال القضاء، وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون"؛
ف 86وحيث إنه، لئن كان الدستور يضمن لعموم المواطنات والمواطنين بموجب فصله 29 حق تأسيس الجمعيات، فإنه، فيما يخص القضاة، ميز بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 111 المذكور بين الجمعيات المهنية وغيرها من الجمعيات، إذ أباح للقضاة إنشاء جمعيات مهنية بما يتضمنه ذلك، بداهة، من تسيير هذه الجمعيات التي تقتصر العضوية فيها على القضاة دون سواهم، في حين لم يخول لهم، فيما يخص سائر الجمعيات الأخرى، سوى حق الانخراط؛
ف 87وحيث إن الجمعيات يمتد نشاطها عموما إلى كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية؛
ف 88وحيث إن واجبات التجرد واستقلال القضاء، بما تستلزمه دستوريا من ضرورة حرص القاضي على استقلاله وحرمته، قد لا تتلاءم مع إنشاء القاضي لجمعيات غير مهنية وتولي مهام التسيير فيها، بما يترتب عن ذلك من مسؤولية ومساءلة؛
ف 89وحيث إنه، تأسيسا على ذلك، فإن ما تنص عليه المادة 38 في فقرتها الأخيرة من أنه يمنع على القاضي تأسيس جمعيات غير مهنية أو تسييرها بأي شكل من الأشكال، مطابق للدستور؛
ف 90في شأن المادة 43 (الفقرة الأخيرة):
ف 91حيث إن هذه المادة تنص في فقرتها الأخيرة على أنه "كما يلتزم قضاة النيابة العامة بالامتثال للأوامر والملاحظات القانونية الصادرة عن رؤسائهم التسلسليين"؛
ف 92وحيث إن الدستور نص في الفقرة الأخيرة من فصله 110 على أنه يجب على قضاة النيابة العامة، أولا وقبل كل شيء، "تطبيق القانون"، وفي حدود تطبيق القانون فرض على هؤلاء القضاة "الالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها"، كما أن الدستور اشترط أن تكون هذه التعليمات الملتزم بها كتابية وقانونية في ذات الوقت؛
ف 93وحيث إنه، في غير الحالات التي تهم تسيير شؤون النيابة العامة وتنظيم أشغالها، فإن الأوامر الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة 43 المذكورة أعلاه، الموجهة إلى قضاة النيابة العامة من طرف رؤسائهم التسلسليين، لا يمكن أن تلزم هؤلاء القضاة، إذا كانت تهم اتخاذ النيابة العامة لمقرراتها، إلا إذا كانت في شكل تعليمات كتابية؛
ف 94وحيث إنه، مع مراعاة هذه الملاحظة، فإن ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 43 ليس فيه ما يخالف الدستور؛
ف 95في شأن المادة 97:
ف 96حيث إن هذه المادة تنص على أنه "يمكن توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه إذا توبع جنائيا أو ارتكب خطأ جسيما.
ف 97ويعد خطأ جسيما بصفة خاصة:
- –إخلال القاضي بواجب الاستقلال والتجرد والنزاهة والاستقامة؛
- –الخرق الخطير لقاعدة مسطرية تشكل ضمانة أساسية لحقوق وحريات الأطراف؛
- –الخرق الخطير لقانون الموضوع؛
- –الإهمال أو التأخير غير المبرر والمتكرر في بدء أو إنجاز مسطرة الحكم أو في القضايا أثناء ممارسته لمهامه القضائية؛
- –خرق السر المهني وإفشاء سر المداولات؛
- –الامتناع العمدي عن التجريح التلقائي في الحالات المنصوص عليها في القانون؛
- –الامتناع عن العمل المدبر بصفة جماعية؛
- –وقف أو عرقلة عقد الجلسات أو السير العادي للمحاكم؛
- –اتخاذ موقف سياسي أو الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية؛
- –ممارسة نشاط سياسي أو نقابي أو الانتماء إلى حزب سياسي أو نقابة مهنية"؛
ف 98وحيث إن الدستور نص في الفقرة الثالثة من فصله 109 على أنه "يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة"؛
ف 99وحيث إن واجب الاستقلال والتجرد ينطوي على العديد من الالتزامات المهنية والأخلاقية؛
ف 100وحيث إنه، بالنظر لطبيعة المهام المنوطة بالقاضي، وحفاظا على هيبة القضاء ووقاره، فإن ارتكاب القاضي لأفعال تستوجب متابعة جنائية أو مخالفته لواجباته المهنية الأساسية مخالفة جسيمة، تجعل من غير المقبول استمراره في مزاولة مهامه القضائية إلى حين انتهاء أطوار متابعته تأديبيا أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لما يترتب عن ذلك من زعزعة ثقة المواطنين في العدالة التي يلجأون إليها لحماية حقوقهم وحرياتهم والدفاع عن مصالحهم، الأمر الذي يبرر إمكانية توقيف القاضي مؤقتا عن مزاولة مهامه، إذا توبع جنائيا أو ارتكب خطأ جسيما، دون تجاوز مدة التوقيف القانونية؛
ف 101وحيث إن الخطأ الجسيم يتمثل في كل عمل إرادي أو كل إهمال أو استهانة يدلان على إخلال القاضي، بكيفية فادحة وغير مستساغة، بواجباته المهنية لدى ممارسته لمهامه القضائية؛
ف 102وحيث إن القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية – المعروض أيضا على نظر المجلس الدستوري – يشتمل على بعض الضمانات المخولة للقضاة المعرضين لإجراءات التوقيف، لا سيما ما تنص عليه مادته 65 في فقرتها الأخيرة من أنه تكون جميع المقررات المتعلقة بالوضعية المهنية للقضاة الصادرة عن المجلس أو رئيسه المنتدب معللة، وما تنص عليه مادته 92 من أن قرارات توقيف القضاة مؤقتا عن مزاولة مهامهم الصادرة عن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تتخذ بعد استشارة اللجنة الخاصة المنبثقة عن هذا المجلس، المتألفة، بالإضافة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، من أربعة أعضاء يعينهم المجلس من ضمنهم قاضيان منتخبان، وما تنص عليه المادة 98 من نفس القانون التنظيمي من أنه إذا لم يبت المجلس في وضعية القاضي الموقوف داخل أجل أربعة أشهر من يوم تنفيذ قرار التوقيف، يرجع إلى عمله وتسوى وضعيته المالية والإدارية، ما لم يكن موضوع متابعة جنائية؛
ف 103وحيث إنه، اعتبارا للعواقب الوخيمة المترتبة عن توقيف القاضي ومراعاة لجسامة مسؤولياته، فإن على المشرع أن يحدد الحالات التي يعتبرها مكونة للخطأ الجسيم، وأن يستعمل في ذلك عبارات دقيقة وواضحة لا يعتريها لبس أو إبهام؛
ف 104وحيث إنه، تأسيسا على كل ذلك، فإن ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 97 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة من أنه يعد خطأ جسيما "بصفة خاصة"، يوحي بوجود حالات أخرى يمكن أن تعد خطأ جسيما غير تلك المذكورة صراحة في هذه المادة، مما يجعل عبارة "بصفة خاصة" مخالفة للدستور؛
ف 105وحيث إنه، علاوة على هذه الملاحظة الأولية، وبصرف النظر عن المتابعات الجنائية التي تخضع لمقتضيات القانون الجنائي، فإن الحالات المعتبرة من مكونات الخطأ الجسيم، الواردة في الفقرة الثانية من المادة 97 المذكورة، يتعين فحصها حالة بحالة، في ضوء أحكام الدستور، للتحقق مما إذا كانت، من حيث طبيعتها ومداها، تندرج في الخطأ الجسيم وتستوجب بالتالي توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه:
- 1-فيما يخص "إخلال القاضي بواجب الاستقلال والتجرد والنزاهة والاستقامة"؛
ف 106حيث إنه، لئن كان لا يجوز للقاضي، بأي حال من الأحوال وتحت طائلة تطبيق العقوبات التأديبية، الإخلال بواجب الاستقلال والتجرد والنزاهة والاستقامة التي تمثل أسمى قيم ومبادئ العدالة، فإن هذه المخالفة، بالنظر لعمومية العبارات التي صيغت بها والتي تجعلها تفتقر إلى مضمون محدد، لا يمكن أن تكون أساسا لتوقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه، الأمر الذي يجعل هذا البند الأول مخالفا للدستور؛
- 2-فيما يخص "الخرق الخطير لقاعدة مسطرية تشكل ضمانة أساسية لحقوق وحريات الأطراف" و"الخرق الخطير لقانون الموضوع"؛
ف 107حيث إن القــاضي لا يســأل عن الأخطـــاء العــادية التــي يرتكبهـــا عند قيـــامه بالإجراءات المسطرية أو عند إصداره للأحكام والتي من أجل تصحيحها وجدت درجات التقاضي وطرق الطعن، وهي أخطاء يحق لكل من تضرر منها الحصول على تعويض تتحمله الدولة، طبقا للفصل 122 من الدستور؛
ف 108وحيث إنه، لئن كانت حرية القاضي في تفسير وتطبيق القانون، حسب فهمه وقناعته، بما يحتمله ذلك من الخطإ والصواب، من شروط استقلال القاضي الذي لا يمكن تصوره دون توفر الحرية المذكورة، فإن مبدأ استقلال القاضي المقرر في الدستور حماية له من أي تدخل ليس امتيازا له وإنما هو مسؤولية وتكليف من أجل حماية حقوق الأشخاص والجماعات، ولا يمكن أن يتحول هذا المبدأ إلى عائق يحول دون تطبيق مبدأ دستوري آخر يتمثل في مسؤولية القاضي تأديبيا ومدنيا وجنائيا ، وهي مسؤولية منبثقة من واجباته الدستورية تجاه المتقاضين، بما يفرضه ذلك من استقلال وتجرد والتزام بالدستور وبالقانون وبالأخلاقيات القضائية، أداء للمهمة التي أناطها الدستور بالقاضي، سواء تعلق الأمر بقضاة الأحكام أو بقضاة النيابة العامة، المتمثلة في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون، وفي ضمان محاكمة عادلة لكل شخص، كما هو مقرر على التوالي، في الفصلين 117 و 120 من الدستور؛
ف 109وحيث انه، لئن كان لا يجوز الخلط بين الاجتهاد، المتمثل في المجهود الفكري الذي يبذله القاضي وفق الأصول المتعارف عليها في هذا الصدد، لتفسير وتطبيق مقتضيات القانون، بما يحتمله ذلك من الصواب والخطإ، وبين الخرق الخطير لقاعدة مسطرية تشكل ضمانة أساسية لحقوق وحريات الأطراف وكذا الخرق الخطير لقانون الموضوع، وهي أعمال تعتبر ـ سواء كانت عمدية أو ناتجة عن تهاون غير مستساغ ـ إخلالا من القاضي بواجباته المهنية، فإن هذا الخرق الخطير لا يمكن اتخاذه أساسا لتوقيف القاضي ولا لمتابعته تأديبيا إلا بعد ثبوته بحكم قضائي نهائي؛
ف 110وحيث إنه، مع مراعاة هذا الشرط، فليس في مقتضيات البندين الثاني والثالث من الفقرة الثانية من المادة 97 المذكورة ما يخالف الدستور؛
- 3-فيما يخص "الإهمال أو التـأخيـر غيـر المـبرر والمـتكرر في بدء أو إنجـــاز مسطرة الحكم أو في القضايا أثناء ممارسته لمهامه القضائية"؛
ف 111حيث إن من الواجبات المنوطة بالقاضي أن يتولى حماية حقوق الأشخاص والجــماعــات وحريــاتهم وأمنهم القضـائي وتطبيق القانون، وأن يحرص ـ في حدود الإمكانات المتاحة له ومع مراعاة طبيعة القضايا المعروضة عليه ـ على إصدار الأحكام في أجل معقول، كما هو مقرر على التوالي في الفصلين 117 و 120 من الدستور، فإن ثبوت الإهمال أو التأخير غير المبرر والمتكرر من طرف القاضي في بدء أو إنجاز مسطرة الحكم أو البت في القضايا أثناء ممارسته لمهامه القضائية يعد إخلالا منه بواجباته تجاه المواطنين الذين كفل لهم الدستور، بموجب فصله 118 ، حق التقاضي، مما يجعل توقيفه حالا عن مزاولة مهامه، لهذا السبب، ليس فيه ما يخالف الدستور؛
- 4-فيما يخص "خرق السر المهني وإفشاء سر المداولات" و"الامتناع العمدي عن التجريح التلقائي في الحالات المنصوص عليها في القانون"؛
ف 112حيث إن هاتين المخالفتين تخلان بواجبات أساسية للقاضي تتمثل في المحافظة على السر المهني وسرية المداولات وفي التجريح التلقائي في الحالات المنصوص عليها في القانون، وتمسان بواجب التزام القاضي للتكتم والحياد تجاه الأطراف، وبواجب حماية حقوق المتقاضين المنوط به بمقتضى الفصل 117 من الدستور، الأمر الذي يجعل اعتبار المخالفتين المذكورتين من الأسباب الموجبة لتوقيف القاضي المعني حالا عن مزاولة مهامه، ليس فيه ما يخالف الدستور؛
- 5-فيما يخص "الامتناع عن العمل المدبر بصفة جماعية" و"وقف أو عرقلة عقد الجلسات أو السير العادي للمحاكم"؛
ف 113حيث إنه، لئن كان يجوز للقضاة التعبير عن مصالحهم المشروعة من خلال الجمعيات المهنية، التي أباح لهم الدستور إنشاءها بموجب الفقرة الثانية من فصله 111 ، فإن القضاة باعتبارهم، من جهة أولى، يجسدون إحدى السلطات الدستورية الثلاث، وبالنظر، من جهة ثانية، إلى كون الدستور، بموجب الفقرة الأخيرة من نفس الفصل 111 ، يمنع عليهم الانخراط في المنظمات النقابية، الأمر الذي ينطوي ضمنيا على منعهم من ممارسة حق الإضراب، واستحضارا، من جهة ثالثة، لمبدإ استمرار أداء مرفق القضاء لخدماته للمتقاضين، فإن اعتبار "الامتناع عن العمل المدبر بصفة جماعية" و"وقف أو عرقلـة عقد الجلســات أو السير العــادي للمحـاكم" من الأسباب الموجبة لتوقيف القاضي المعني حالا عن ممارسة مهامه، ليس فيه ما يخالف الدستور؛
- 6-فيما يخص "اتخاذ موقف سياسي أو الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية"؛
ف 114حيث إنه يتعين، بشأن هذه المخالفة، التمييز بين حالة اتخاذ القاضي لموقف سياسي وحالة الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية؛
ف 115وحيث إن اتخاذ موقف سياسي يعني الخوض الصريح والمباشر للقاضي في الشؤون السياسية، وهو ما يتنافى مع استقلاله وحياده، فإن توقيفه حالا عن مزاولة مهامه، في هذه الحال، ليس فيه ما يخالف الدستور؛
ف 116وحيث إن إدلاء القاضي بتصريح يكتسي صبغة سياسية، إن كان قد يستوجب اتخاذ إجراءات تأديبية في حقه، إذا كان هذا التصريح، في مضمونه ومداه، لا يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية الذي فرضه الدستور على القاضي بموجب الفقرة الأولى من فصله 111 ، فإن هذه المخالفة، بالنظر لعمومية العبارات التي صيغت بها، ليست من الأسباب التي تستدعي التوقيف الفوري للقاضي، مما يجعل اعتبار "أو الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية" موجبا لتوقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه، غير مطابق للدستور؛
- 7-فيما يخص "ممارسة نشاط سياسي أو نقابي أو الانتماء إلى حزب سياسي أو نقابة مهنية"؛
ف 117حيث إن "ممارسة نشاط سياسي أو نقابي أو الانتماء إلى حزب سياسي أو نقابة مهنية" يعد إخلالا صريحا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 111 من الدستور التي تمنع على القاضي "الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية" فإن توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه لهذا السبب، مطابق للدستور؛
ف 118وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، فإن المادة 97 أعلاه، التي تنص على إمكان توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه إذا توبع جنائيا أو ارتكب خطأ جسيما، باستثناء المقتضيات المصرح بعدم مطابقتها للدستور، ومع مراعاة الملاحظة المسجلة بشأن البندين الثاني والثالث من الفقرة الثانية من هذه المادة، ليس فيها ما يخالف الدستور؛
ف 119لهذه الأسباب:
ف 120أولاـ يصرح:
ف 1211 ـ بأن عبارة "بصفة خاصة" الواردة في الفقرة الثانية من المادة 97 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، وما ورد في البند الأول من نفس الفقرة من "إخلال القاضي بواجب الاستقلال والتجرد والنزاهة والاستقامة"، وما تضمنه المقطع الثاني من البند التاسع من نفس الفقرة من "أو الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية"، مخالف للدستور؛
ف 1222 ـ بأن المواد 35 و 43 و 72 والبندين الثاني والثالث من الفقرة الثانية من المادة 97 من القانون التنظيمي المذكور، ليس فيها ما يخالف الدستور، مع مراعاة الملاحظات المسجلة بشأنها؛
ف 1233 ـ بأن باقي مقتضيات هذا القانون التنظيمي، ليس فيها ما يخالف الدستور؛
ف 1244 ـ بأن عبارة "بصفة خاصة" الواردة في الفقرة الثانية، والبند الأول من هذه الفقرة، والمقطع الثاني من البند التاسع من نفس الفقرة من المادة 97 المذكورة أعلاه، المصرح بعدم مطابقتها للدستور، يمكن فصلها عن أحكام هذه المادة، ويجوز بالتالي إصدار الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، باستثناء هذه المقتضيات؛
ف 125ثانياـ يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.
ف 126وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 5 من جمادى الآخرة 1437 (15 مارس 2016) الإمضاءات محمد أشركي حمداتي شبيهنا ماء العينين ليلى المريني أمين الدمناتي عبد الرزاق مولاي ارشيد محمد الصديقي رشيد المدور محمد أمين بنعبد الله محمد الداسر شيبة ماء العينين محمد أتركين
سؤال عن المادة 117؟
جواب في ثوانٍ، يحيل على المواد التي يستند إليها.
طريقة الإحالةالمادة 117 من قانون تنظيمي رقم 106.13 — madda.ma
القسم السادس: أحكام انتقالية ومختلفة
المادة 108 – المادة 117- المادة 108يحتفظ جميع القضاة، عند دخول هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ، بأقدميتهم في الدرجة والرتبة.
- المادة 109تعاد تسمية القضاة تطبيقا للمادة 4 أعلاه كما يلي:
- المادة 110يجب على القضاة الذين يتولون مسؤولية بمكتب مسير لجمعية غير مهنية في تاريخ نشر هذا القانون التنظيمي بالجريدة الرسمية، العمل على ملاءمة وضعيتهم مع مقتضيات الفقرة ا
- المادة 111يدخل هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ فور تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، غير أن مقتضيات المواد 104 و 110 و 116 تدخل حيز التنفيذ من تاريخ نشره في الجريدة ا
- المادة 112مع مراعاة مقتضيات المواد 113 و 114 و 115 و 117 بعده، تنسخ جميع النصوص المخالفة لهذا القانون التنظيمي ولا سيما الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467 بتاريخ 26
- المادة 113يستمر العمل بصفة انتقالية بمقتضيات الفصل 16 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467 بتاريخ 26 شوال 1394 (11 نونبر 1974) يكون النظام الأساسي لرجال القضاء كما
- المادة 114يعين المجلس الملحقين القضائيين الذين يقضون مدة تكوينهم بالمعهد العالي للقضاء في تاريخ نشر هذا القانون التنظيمي بالجريدة الرسمية، بعد نجاحهم في امتحان نهاية التم
- المادة 115استثناء من مقتضيات المادة 33 أعلاه، يظل نسق الترقي إلى الدرجة الثانية بالنسبة للقضاة المرتبين في الدرجة الثالثة في تاريخ نشر هذا القانون التنظيمي بالجريدة الرسم
- المادة 116استثناء من مقتضيات المادة 104 أعلاه، تحدد بصفة انتقالية سن تقاعد القضاة في:
- المادة 117يستمر العمل بصفة انتقالية بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 56 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467 بتاريخ 26 شوال 1394 (11 نونبر 1974) يكون النظام الأساسي