ظهير شريف رقم 1.11.19 بإحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان
ظهير شريف بإحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان (نسخ)
نص الإصدارظهير شريف رقم 1.11.19 صادر في 25 من ربيع الأول 1432 (فاتح مارس 2011) بإحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان
الحمد لله وحده، الطابع الشريف - بداخله:
(محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الله وليه) يعلم من ظهيرنا الشريف هذا، أسماه الله وأعز أمره أننا:
بيان الأسباب الموجبة:
- 1-تجسيدا لالتزام جلالتنا الراسخ، بصيانة حقوق وحريات المواطنين، أفرادا وجماعات، وضمان ممارستها، باعتبارها أمانة دستورية من صميم مهامنا السامية. كما أنها تجسيد لوفاء المملكة بالتزاماتها الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها؛
- 2-واستكمالا لتحديث الدولة المغربية العريقة، التي أجمعت الإرادة المشتركة للعرش والشعب على تشييدها، في نطاق نظام ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية، قائمة على التكريس الدستوري لحقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها عالميا، والالتزام الفعلي بحمايتها والنهوض بها؛
- 3-والتزاما منا بمواصلة العمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، في ظل ملكية مواطنة وديمقراطية، قائمة على التفعيل الشامل والأمثل لحقوق الإنسان وصيانة الحريات، كرافعة قوية لتنمية بشرية ومستدامة متناسقة، تتكامل فيها كل أبعاد الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛
- 4-وعملا على تعزيز مقاربة حقوق الإنسان في مختلف السياسات العمومية والمنظومة القانونية الوطنية. وهو ما يجسده حرصنا القوي على التطبيق الأمثل لمفهومنا الجديد للسلطة، القائم على صيانة كرامة المواطن وسيادة القانون ومساواة الجميع أمامه، في ظل قضاء نزيه وفعال، عملنا الدؤوب على التفعيل الميداني لمبادرتنا الوطنية للتنمية البشرية، الهادفة لمكافحة الفقر والإقصاء والتهميش بتمكين الفئات والمناطق الهشة من مقومات العيش الحر الكريم؛
- 5-واعتبارا لما حققه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان من رصيد إيجابي، في مجال النهوض بالحقوق والحريات، وتسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتحقيق الأهداف الإستراتيجية للتجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية؛
- 6-وسعيا لتوسيع وتقوية اختصاصاته، والرفع من مستوى مهنيته، في النهوض بالمهام المنوطة به، لترسيخ المواطنة المسؤولة ودمقرطة الدولة والمجتمع، وممارسة الحقوق، والالتزام بواجبات الوطن الموحد، والمواطنة الكريمة في شموليتها وتكاملها؛
- 7-ونظرا لما أفرزته التطورات المجتمعية والعلمية، من انشغالات جديدة محددة ذات الصلة بقضايا معينة أو بحقوق فئوية، وما رافق ذلك من بروز كفاءات وقدرات موازية لمعالجتها وتدبيرها، وفق المقاربة الحقوقية المتعارف عليها، سواء داخل المجتمع المدني أو في إطار مؤسسات الدولة؛
- 8-واستحضارا للمبادئ المنظمة للمؤسسات الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها المعروفة بـ "مبادئ باريس"، التي صادقت عليها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في قرارها رقم 134/48 بتاريخ 20 ديسمبر 1993 ؛
- 9-وحرصا منا على تعزيز تعددية تركيبة المجلس، القائمة أساسا على اختيار شخصيات تمثل مختلف الحقوق الفئوية، وخاصة منها حقوق المرأة والطفل والأشخاص في وضعية إعاقة، وسائر القضايا الحقوقية، بصورة تعكس كافة المشارب الفكرية والثقافية والحقوقية، وتتميز بخصال الكفاءة والحنكة والخبرة، والتجرد والنزاهة والمصداقية؛
- 10-وإيمانا منا بأن تقوية المجلس تقتضي الرفع من مستوى مهنيته واستقلاليته، حتى يتمكن من صون الحقوق والحريات على الوجه الأكمل، والدفاع عنها بالتصدي لكل الانتهاكات، مهما كانت طبيعتها أو مصدرها، والعمل على التفعيل الأمثل للانخراط القوي لكافة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وكل القوى الحية في المملكة، في هذا الاختيار الاستراتيجي الذي انتهجناه لتوطيد النموذج الديمقراطي التنموي المغربي؛
- 11-وعملا منا على انخراط المجلس في الجهوية المتقدمة بإحداث آليات جهوية لحماية حقوق الإنسان، والنهوض بها عن قرب بما ينبغي من الفعالية، في شكل لجان جهوية؛
تعزيزا لما تنطوي عليه الجهوية المتقدمة من تمكين المواطنين من التدبير الواسع لشؤونهم الجهوية، بواسطة مؤسسات ديمقراطية وآليات حقوقية قريبة من المواطنين؛
- 12-وتأكيدا منا على ضرورة تعاون كل مؤسسات الدولة مع المجلس، لتيسير النهوض بمهامه، وذلك في احترام تام لاستقلاليته، وفي كامل المراعاة لما تقتضيه دولة القانون والمؤسسات من فصل للسلط، والاختصاصات الموكولة لسائر الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية بموجب دستور المملكة وقوانينها؛
- 13-وتحصينا لما حققه المغرب، ثقافة وممارسة، من مكتسبات ديمقراطية وقيم حقوقية راسخة، وحرصا منا على تطويرها، بجعل الارتقاء بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى مجلس وطني في صلب تجديد الصرح المؤسسي لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها وطنيا وجهويا؛
- 14-وحتى تظل بلادنا منخرطة في قيم عصرها، وفية لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مؤهلة لرفع تحديات التحولات والتغيرات المجتمعية، ومواجهة كافة أشكال التطرف والتعصب والانغلاق والإرهاب والإقصاء والتمييز والكراهية، وذلك في انسجام تام مع تاريخ المغرب العريق، وتقاليده الحضارية المرتكزة على فضائل الإخاء والتسامح والاعتدال والانفتاح، والتضامن والعدل وتحريم الظلم، وعلى المبادئ والقيم الكونية للحرية والمساواة والسلم والديمقراطية، تجسيدا للتكريم الإلهي للإنسان؛
لهذه الأسباب، وبناء على الفصل 19 من الدستور، أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:
وحرر بمراكش في 25 من ربيع الأول 1432 (فاتح مارس 2011).
فهرس النص · 59 مادة
المادة الأولى
يحدث بجانب جلالتنا، بمقتضى ظهيرنا الشريف هذا، مجلس وطني لحقوق الإنسان، بصفته مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، تتولى مهمة النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وضمان ممارستها والنهوض بها، وصيانة كرامة وحقوق وحريات المواطنين، أفرادا وجماعات، في حرص تام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال.
تساعد المجلس في ممارسة اختصاصاته آليات جهوية لحقوق الإنسان في شكل لجان تابعة له بسائر جهات المملكة. ويناط بها في نطاق أحكام هذا الظهير الشريف والنظام الداخلي للمجلس، حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في حدود اختصاصها محليا وجهويا.
المادة 2
تسري على المجلس الوطني لحقوق الإنسان أحكام ظهيرنا الشريف هذا، الذي يعد بمثابة نظام أساسي له، وكذا النصوص المتخذة لتطبيقه.
وتدعى هذه المؤسسة في ظهيرنا الشريف هذا باسم "المجلس".
المادة 3
يمارس المجلس اختصاصاته في كل القضايا العامة والخاصة، المتصلة بحماية واحترام حقوق الإنسان وحريات المواطنين، أفرادا وجماعات.
ويسهر المجلس من أجل ذلك، على رصد ومراقبة وتتبع أوضاع حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والجهوي.
ويبدي رأيه في كل قضية تعرضها عليه جلالتنا في مجال اختصاصه.