قانون رقم 33.22 يتعلق بحماية التراث
ظهير شريف بتنفيذ القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث
نص الإصدارظهير شريف رقم 1.25.48 صادر في 9 ذي الحجة 1446 (6 يونيو 2025) بتنفيذ القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث.
الحمد لله وحده، الطابع الشريف - بداخله:
(محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الل وليه) يعلم من ظهيرنا الشريف هذا، أسماه الل وأعز أمره أننا:
بناء على الدستور ول سيما الفصلين 42 و 50 منه، أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:
ينفذ وينشر بالجريدة الرسمية، عقب ظهيرنا الشريف هذا، القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث، كما وافق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين.
وحرر بتطوان في 9 ذي الحجة 1446 (6 يونيو 2025).
وقعه بالعطف:
رئيس الحكومة، الإمضاء: عزيز أخنوش.
نص تمهيدي
ديباجة اعتبارا لثراء التراث الوطني وتنوعه، سواء كان تراثا ثقافيا ماديا أو غير مادي أو تراثا طبيعيا أو تراثا جيولوجيا؛
واعتبارا للدور الأساسي الذي يضطلع به في الحفاظ على الهوية الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة؛
ونظرا لكونه ثروة وطنية وجزءا ل يتجزأ من تراث الإنسانية جمعاء؛
واعترافا بتنوع روافد المملكة المغربية ومساهمتها في إثراء وتثمين الثقافة الوطنية؛
واعتبارا لعتراف المملكة المغربية دستوريا بحقوق الإنسان المرتبطة بهذا المجال كما هي متعارف عليها عالميا؛
وتذكيرا بالإرادة الدولية الرامية إلى إقامة نظام لحماية التراث بمختلف أشكاله، والمحافظة عليه، وصيانته، وكذا توفير التدابير الوقائية لمواجهة كافة مخاطر أشكال التغيير والتدهور، وكل ما من شأنه أن ينال منه أو يؤدي إلى زواله؛
واعترافا بدور المصلحة العامة المنوط بالدولة وامتداداته في حماية التراث، بجميع مكوناته وتجلياته، وإبرازه وتثمينه؛
واستحضارا للتطور المتعارف عليه دوليا لمفهوم التراث الثقافي والتراث الطبيعي والتراث الجيولوجي، والترابط العميق بينهم والأهمية التي يكتسيها نقلهم إلى الأجيال القادمة؛
واعتبارا للأهمية الأساسية للتوفر على ترسانة قانونية ملائمة ومناسبة لصيانة هذا التراث الوطني؛
واعتبارا للالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال حماية التراث الوطني التي تمت المصادقة عليها.
فهرس النص · 133 مادة
المادة الأولى
يهدف هذا القانون إلى تحديد القواعد العامة المتعلقة بحماية كل من التراث الثقافي والطبيعي والجيولوجي، بما يضمن المحافظة عليه وصيانته وتثمينه.
المادة 2
يراد بما يلي في مدلول هذا القانون:
I- التراث الثقافي : كل موروث وممتلك يعكس الهوية الوطنية، ويمكن من حفظ الذاكرة، ويستلزم حمايته والمحافظة عليه وصيانته وتثمينه، ويشمل :
- 1-التراث الثقافي المادي: ويقصد به جميع العقارات سواء بطبيعتها أو بالتخصيص، والمنقولت والبيئات والفضاءات والمناظر المستحدثة التي خلفتها الأجيال الماضية، وتكتسي فائدة بالنسبة للحضارة الوطنية أو الإنسانية سواء من الناحية العلمية أو التاريخية أو التربوية أو تهم علوم الماضي أو العلوم الإنسانية بصفة عامة. ويضم هذا التراث الأصناف التالية:
1-1 التراث الثقافي غير المنقول: يقصد به كل العقارات التي تمثل قيمة وطنية أو إنسانية أو هما معا من الناحية التاريخية أو العلمية أو الفنية أو البيئية أو المناظر المستحدثة، وتعد منجزات من إبداع الإنسان وبفعل الطبيعة وتشهد على تفاعل الإنسان مع محيطه، والموجودة فوق سطح الأرض أو في باطنها، ولسيما:
- –المواقع الأثرية، وهي كل عقار أيا كان حجمه وطبيعته، يضم بقايا ومخلفات مادية تدل على الستيطان البشري، ولها فائدة علمية وتاريخية وحضارية وتهم علوم الماضي والعلوم الإنسانية بصفة عامة، كالنقائش والنقوش والرسوم الصخرية والمغارات والمدافن، والبنايات ذات الطابع العسكري (الحصون والأسوار)، والمنشآت ذات الطابع المدني كالقناطر والخطارات وقنوات الماء والمخازن، والمنشآت ذات الطابع الديني أو المقدس وأماكن العبادة؛
- –المعالم والمنشآت المعمارية أيا كان طرازها والبيئات أو التشكيلات الطبيعية أو المستحدثة والمناظر أيا كانت طبيعتها، والتي تتميز بقيمتها التاريخية أو الجمالية أو الأنتربولوجية أو البيئية؛
- –المجموعات التاريخية والتراثية المكونة من الممتلكات العقارية المبنية أو غير المبنية، المعزولة أو المجتمعة، والتي تكتسي أهمية بحكم طابعها المعماري أو حمولتها التاريخية أو تفردها أو انسجامها أو اندماجها مع محيطها، مثل المدن العتيقة أو المدن المندثرة أو القرى أو القصور أو القصبات أو الأنسجة العتيقة الحضرية والقروية، وكذا المدن والأحياء الحديثة المنشأة وفق بعض الطرازات المعمارية المميزة للقرن العشرين.
وبصفة عامة، جميع العقارات الأخرى التي تشكل المحافظة عليها فائدة بالنسبة لتاريخ المغرب أو لحضارته أو لفنونه.
ويشار في باقي مواد هذا القانون إلى "المجموعات التاريخية والتراثية" ب "المجموعات التاريخية"، وإلى باقي أصناف التراث الثقافي غير المنقول ب "العقارات".
2-1 التراث الثقافي المنقول: كل المنقولت التي لها طابع تاريخي أو أثري أو أنتروبولوجي أو فني أو التي تعنى بعلوم الماضي أو بالعلوم الإنسانية، بما فيها اللقى العرضية أو لقى المسوحات أو الحفريات الأثرية كالأدوات الحجرية التي تعود إلى ما قبل التاريخ، والبقايا الإحيائية والآدمية، والعاديات كالنقوش والفخاريات والمسكوكات والوثائق والمحفوظات والمخطوطات، وبصفة عامة جميع المنقولت الأخرى التي تشكل المحافظة عليها فائدة بالنسبة لتاريخ المغرب أو لحضارته أو لفنونه.
ويمكن أن تتكون المنقولت المذكورة من عناصر منفردة أو من مجموعة عناصر.
يشار في باقي مواد هذا القانون إلى التراث الثقافي المنقول ب "المنقولت".
3-1 التراث الثقافي المغمور بالمياه: يقصد به آثار الوجود الإنساني ذات الطابع الثقافي أو التاريخي أو الأثري أو العلمي أو الفني، والتي ظلت مغمورة بالمياه جزئيا أو كليا، بصفة دورية أو متواصلة والموجودة تحت المياه الوطنية لمدة 100 سنة على الأقل، ول سيما للمواقع والبنيات والبنايات والمواد والبقايا الآدمية أو الحيوانية وحطام السفن أو الطائرات أو مركبات أو آلت أخرى، مجزأة أو كاملة، مع حمولتها أو أي محتوى آخر، وكذا سياقها الأركيولوجي والطبيعي، باستثناء خطوط الأنابيب والكابلات الممتدة في قاع البحر سواء المستخدمة منها أو غير المستخدمة.
- 2 -التراث الثقافي غير المادي: هو مجموع الممارسات والتمثلات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وكذا الأدوات والقطع والمصنوعات والفضاءات الثقافية المرتبطة بها، التي تعتبرها الجماعات والمجموعات والأفراد جزءا من تراثهم الثقافي.
ويتجلى هذا التراث، بصفة خاصة، في اللغة والأدب والإنتاجات الفنية كالموسيقى والغناء والرقص والحتفالت والألعاب، وفي الأساطير والطقوس والعادات والممارسات والمهارات والمعرفة المتوارثة للحرف التقليدية والهندسة المعمارية وفن الطبخ واللباس والإنتاج، وكذا في طرق تخزين المنتوجات والطب والصيدلة التقليدية، وباقي الفنون والمسالك والفضاءات الثقافية المرتبطة بها وكذا حواملها المادية.
II - التراث الطبيعي : ويراد به المواقع الطبيعية والبيئات والفضاءات والمناظر الطبيعية، وبصفة عامة كل المعالم الطبيعية التي لها قيمة علمية، أو بيئية، أو جمالية.
III- التراث الجيولوجي : ويقصد به التشكيلات الجيولوجية والمواقع الجيولوجية والعينات المعدنية والمستحثات والأحجار النيزكية والوثائق الجيولوجية ذات الأهمية التراثية بالنسبة للتاريخ الطبيعي وعلوم الأرض والحياة عامة، والتي تنتمي للأزمنة الجيولوجية لحقبة ما قبل العصر الجيولوجي الرابع، خاصة هياكل الفقريات والأحافير الحيوانية، وكذا الرواسب المعدنية والأنماط الطبقية الموصوفة بالمغرب.
IV- الترتيب في عداد التراث : هو إجراء حمائي يتعلق ببعض أصناف التراث، يعكس المسؤولية المشتركة لمالكي تلك الأصناف والإدارة من أجل الحفاظ عليها وضمان استمرارية بقائها إلى الأجيال القادمة، ويعتبر بمثابة اعتراف من الدولة بالقيمة التراثية لتلك الأصناف.
V- الارتفاق : هو حق عيني لمنفعة عامة، قوامه تحمل مقرر على عقار من أجل خدمة التراث الثقافي غير المنقول، وتتحدد أنواعه في هذا القانون فيما يلي:
−ارتفاق منع البناء بمحيط التراث الثقافي غير المنقول وفق مسافة محددة؛
−ارتفاق عدم تجاوز العلو المحدد؛
−ارتفاق الرؤية؛
−ارتفاق المظهر.
VI - منطقة الحماية : هي شريط محيط مباشرة بالتراث الثقافي غير المنقول، يحدد بناء على علاقة الرؤية بينه وبين محيطه الذي ل ينفصل عنه، ويبين بدقة حدود ذلك الممتلك. ويؤدي تحديد هذه المنطقة دورا عمليا في دعم هذا التراث وحمايته.
VII - مخطط تدبير التراث : هو وثيقة تعاقدية بين كل الأطراف المتدخلة تحدد التوجهات الستراتيجية والبرامج وآليات التطبيق والتمويل لإدارة وتدبير التراث، ولسيما منه المسجل على لئحة التراث العالمي أو المقترح على اللائحة التمثيلية.
VIII - التصنيف : هو إجراء حمائي يهدف إلى قياس التراث الجيولوجي من حيث أهميته ودرجة هشاشته.
IX – منظومة الكنوز الإنسانية الحية : هي منظومة تمكن من نقل المعارف والمهارات ضمانا لستمرار التراث الثقافي غير المادي، وتضم :
1-الكنز الإنساني الحي: وهو كل شخص معترف له بامتلاكه لمستوى عال جدا من المعارف والخبرات والمهارات اليدوية والكفاءات المتعلقة بالتراث الثقافي غير المادي؛
2-المتعلم (ة): هو كل شخص يتلقى، تحت مسؤولية الكنز الإنساني الحي، تكوينا قصد تحصيل معرفة أو مهارة في التراث الثقافي غير المادي، ويتم اختياره باقتراح من طرف الكنز الإنساني الحي.
المادة 3
تطبق أحكام هذا القانون على العقارات والمنقولت والتراث الثقافي المغمور بالمياه التي يكون في المحافظة عليها قيمة بالنسبة إلى التاريخ العسكري، مع مراعاة مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.99.266 الصادر في 28 من محرم 1421 (3 ماي 2000) بإحداث اللجنة المغربية للتاريخ العسكري .