مادةmadda
قانون رقم 22.01

قانون رقم 22.01 يتعلق بالمسطرة الجنائية

القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية

صيغة محينة بتاريخ 8 شتنبر 2025
التعديلات (1)
  1. 1. القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.55 الصادر في 19 من صفر 1447 (13 أغسطس 2025)، الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 15 ربيع الأول 1447 (8 سبتمبر 2025)، ص 6962. 2. القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.24.32 صادر في 18 من محرم 1446 (24 يوليو 2024)، الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 17 صفر 1446 (22 أغسطس 2024)، ص 5327 ؛ 3. القانون رقم 32.18 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.92 بتاريخ 5 ذي القعدة 1440 (8 يوليو 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6796 بتاريخ 15 ذو القعدة 1440 (18 يوليو 2019)، ص 5036 ؛ 4. القانون رقم 89.18 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.45 بتاريخ 4 رجب 1440 (11 مارس 2019)، الجريدة الرسمية عـدد 6763 بـتاريخ 18 رجب 1440 (25 مارس 2019)، ص 1612 ؛ 5. القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018)، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018) ص 1449 ؛ 6. القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.127 بتاريخ 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016)؛ الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016)، ص 6644 ؛ 7. القانون رقم 86.14 القاضي بتغيير وتتميم بعض أحكام مجموعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.53 بتاريخ فاتح شعبان 1436 (20 ماي 2015)؛ الجريدة الرسمية عدد 6365 بتاريخ 13 شعبان 1436 (فاتح يونيو 2015)، ص 5490 ؛ 8. القانون رقم 35.11 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.169 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1432 (17 أكــتــوبــر 2011)؛ الجريدة الرسمية عـدد 5990 بـتـاريـخ 29 ذو الـقـعــدة 1432 (27 أكتوبر 2011)، ص 5235 ؛ 9. القانون 58.11 المتعلق بمحكمة النقض المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 (27 سبتمبر 1957) بشأن المجلس الأعلى، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432(26 أكتوبر 2011)، ص 5228 ؛ 10.القانون رقم 37.10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين، فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.164 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1432 (17 أكتوبر 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5988 بتاريخ 22 ذو القعدة 1432 (20 أكتوبر 2011)، ص 5123 ؛ 11.القانون رقم 36.10 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.150 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص 4390 ؛ 12.القانون رقم 13.10 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المصادق عليه بالظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 من جمادى الآخرة 1382 (26 نوفمبر 1962) والقانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.255 بتاريخ 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.79 بتاريخ 28 من ربيع الأول 1428 (17 أبريل 2007)، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.02 بتاريخ 15 من صفر 1432 (20 يناير 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5911 بتاريخ 19 صفر 1432 (24 يناير 2011)، ص 196 ؛ 13.القانون رقم 24.05 بتعديل وتتميم المادتين 523 و 530 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.05.112 بتاريخ 20 من شوال 1426 (23 نوفمبر 2005)؛ الجريدة الرسمية عدد 5374 بتاريخ 28 شوال 1426 (فاتح ديسمبر 2005)، ص 3141 ؛ 14.القانون رقم 23.05 بتعديل المادة 528 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.05.111 بتاريخ 20 من شوال 14(23 نوفمبر 2005)؛ الجريدة الرسمية عدد 5374 بتاريخ 28 شوال 1426(فاتح ديسمبر 2005)، ص 3140 ؛ 15.القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.140 بتاريخ 26 من ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003)؛ الجريدة الرسمية عدد 5112 بتاريخ 27 من ربيع الأول 1424 (29 ماي 2003)، ص 1755.
نص الإصدارظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية

الحمد لله وحده، الطابع الشريف – بداخله:

(محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الله وليه) يعلم من ظهيرنا الشريف هذا، أسماه الله وأعز أمره أننا:

بناء على الدستور ولا سيما الفصلين 26 و 58 منه، أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:

ينفذ وينشر بالجريدة الرسمية، عقب ظهيرنا الشريف هذا، القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، كما وافق عليه مجلس المستشارين ومجلس النواب.

وحرر بمراكش في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002).

وقعه بالعطف:

الوزير الأول، الإمضاء: عبد الرحمن يوسفي.

*

* *

قانون رقم 22.01 يتعلق بالمسطرة الجنائية ديباجة

يعد قانون المسطرة الجنائية بمثابة الشريعة العامة لتنظيم القواعد المتعلقة باستعمال حق الدولة في العقاب انطلاقا من قاعدة أنه لا عقوبة إلا بحكم قضائي صادر عن جهة مختصة. إذ يتشكل من مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم إجراءات البحث والتحري عن الجريمة وضبط مرتكبيها والوقوف على وسائل إثباتها وتحديد الجهة المختصة بمتابعة مرتكبيها وتبيان إجراءات المحاكمة وطرق الطعن في المقررات القضائية الزجرية وتنفيذها.

ويكتسي هذا القانون أهمية بالغة بالنظر للدور الهام الذي يضطلع به في تحقيق التوازن بين سلطة العقاب التي تتوفر عليها الدولة وضمان حماية حقوق وحريات الأشخاص، وهو ما يقتضي الحرص على سن قواعد إجرائية تراعى فيها الضوابط والمعايير المتفق عليها دوليا في مقدمتها مبدأ الضرورة الذي يقتضي التقيد بما هو ضروري لوضع قاعدة إجرائية ماسة بالحرية، ومبدأ التناسب الذي يستدعي مراعاة التوازن بين الحرية والحق المراد المساس به، والغاية المتوخاة من وضع القاعدة الإجرائية، ثم مبدأ الشرعية الذي يقتضي خضوع الإجراء للضوابط القانونية المعتمدة.

والجدير بالذكر، أن قانون المسطرة الجنائية بالمغرب مر بمحطات تاريخية مهمة انطلاقا من قانون المسطرة الجنائية الصادر بتاريخ 10 فبراير 1959 ، الذي أنهى مع مرحلة تطبيق العديد من القوانين الإجرائية التي فرضتها المرحلة السابقة، ووضع أول قانون إجرائي موحد كرس مجموعة من الضمانات وحقق فعالية على مستوى تدبير إجراءات الدعوى العمومية، قبل أن يعزز بتعديلات بموجب الظهير الشريف المتعلق بالإجراءات الانتقالية الصادر بتاريخ 28 شتنبر 1974 ، الذي أقر تغييرات مرحلية يعمل بها إلى حين اعتماد قانون جديد للمسطرة الجنائية، وقد استمر العمل به ما يقارب عقود من الزمن، مع ما رافقه من تطلعات فقهية وقضائية وحقوقية لمزيد من الضمانات والتطورات على مستوى الإجراءات، خاصة بعد إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة وما واكبها من إصلاحات على مستويات متعددة.

وقد شكل صدور القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الجاري به العمل، حدثا هاما عكس الروح التوافقية لجميع الفاعلين في سن قانون إجرائي عصري يواكب التحولات التي عرفتها الساحة الوطنية على مستويات متعددة، وفي مقدمتها جهود المملكة المغربية في تعزيز النهوض بحقوق الإنسان واحترام سيادة القانون. حيث كان الهاجس هو توفير ظروف المحاكمة العادلة وفقا للنمط المتعارف عليه عالميا واحترام حقوق الأفراد وصون حرياتهم والحفاظ على المصلحة العامة والنظام العام وسلامة الأشخاص والممتلكات وترسيخ بناء دولة الحق والقانون، مع تلافي كل السلبيات والملاحظات التي أفرزتها الممارسة العملية.

وهو ما تجسد فعليا من خلال العديد من التعديلات التي عرفها القانون السالف الذكر بين الفينة والأخرى، لمواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة الجنائية على المستوى الدولي والوطني، وإيجاد أجوبة وردود على التطور الكمي والكيفي للجرائم خاصة في ظل تنامي الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة وفق ما كرسته المواثيق الدولية ذات الصلة ودستور المملكة المغربية.

وينبني هذا القانون على مجموعة من المرجعيات والأسس والثوابت الهامة المؤطرة لتوجهات ومعالم السياسة الجنائية الوطنية، خاصة فيما يخص تحديث المنظومة القانونية الإجرائية في الميدان الجنائي، ويمكن إجمال أهم هذه المرجعيات والأسس فيما يلي:

  1. –ملاءمة القانون الوطني مع الممارسة الاتفاقية في مجال حقوق الإنسان، والتي قطعت فيها المملكة المغربية أشواطا مهمة في إطار تعهدها الدستوري بالالتزام بما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، عبر مصادقتها على أهم الاتفاقيات الدولية التي تشكل النواة الصلبة للمنظومة المعيارية الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان، وتسريع سير مسلسل رفع التحفظات، والاعتراف بالآليات الدولية المنشأة من أجل مراقبة تنفيذ الاتفاقيات، والتعاون الفعال مع الهيئات المكلفة بالنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، وتعميق الحوار مع الهيئات الخاصة بالمعاهدات وتقديم التقارير الدولية، وتفعيل توصيات اللجان بما فيها آليات الاستعراض الدوري الشامل واعتماد الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان. علاوة على مساهمة المملكة المغربية في العديد من المبادرات بشراكة مع مختلف الهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان؛
  2. –مسايرة القانون الوطني للجهود الدولية والإقليمية المتخذة في مجال منع الجريمة وتأهيل آليات العدالة الجنائية، عبر مصادقته على العديد من اتفاقيات الأمم المتحدة كاتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، واتفاقية ميريدا لمكافحة الفساد، واتفاقية فيينا لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، أو الاتفاقيات الإقليمية سواء على مستوى جامعة الدول العربية أو فضاء مجلس أوروبا كاتفاقية بودابيست بشأن الجرائم المعلوماتية. وكذا من خلال الدور المحوري الذي تلعبه المملكة المغربية على المستويين الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الجريمة وما يستلزمه ذلك من آليات قانونية لتعزيز التعاون الأمني والقضائي الدولي في الميدان الجنائي، علاوة على ما أرسته الهيئات والمنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة عبر آلياتها المتعددة من قواعد وقرارات ووثائق مرجعية وتوصيات في مؤتمراتها لمنع الجريمة والعدالة الجنائية كقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيكين)، وكذا قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء والتدابير غير التجارية للمجرمات (قواعد بانكوك)، ومبادرات جهات أخرى حول إجراء التحقيقات والاستجوابات وجمع المعلومات من قبل الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون؛
  3. –دستور المملكة لسنة 2011 ، الذي كرس مجموعة من الحقوق والواجبات المرتبطة بحقوق الإنسان وسلامة الوطن والمواطن وحماية الملكية وحرمة الحياة الخاصة والأمن العام، حيث أفرد ضمن مضامينه حيزا هاما لمجموعة من الحقوق والحريات ووضع آليات لحمايتها وضمان ممارستها.

وفي هذا الإطار، نص الدستور على باب خاص بالسلطة القضائية، أكد من خلاله على مبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ووضع ضمانات للقضاة ومنع كل تدخل في القضايا أو تأثير على القضاء، وأقر مجموعة من الحقوق للمتقاضين وقواعد سير العدالة كقرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة وإصدار الأحكام داخل أجل معقول وضمان حقوق الدفاع ومجانية التقاضي...؛

  1. –الخطب الملكية السامية لجلالة الملك والتي حددت الفلسفة والمعالم الكبرى لإصلاح منظومة العدالة ببلادنا، خاصة ما يرتبط بالتوجهات الكبرى للسياسة الجنائية في مجالات تعزيز شروط المحاكمة العادلة وتوسيع دائرة العدالة التصالحية وملاءمة الإجراءات الجنائية، وعصرنة وتحديث السياسة الجنائية وأنسنتها، لا سيما ما ورد في الخطاب الملكي السامي بتاريخ 20 غشت 2009 بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب حيث جاء فيه:

"مهما كانت وجاهة الأهداف الاستراتيجية، التي يمتد إنجازها على المدى البعيد، فلا ينبغي أن تحجب عنا حاجة المواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المنشود للإصلاح. لذا، نوجه الحكومة، وخاصة وزارة العدل، للشروع في تفعيله، في ست مجالات ذات أسبقية.

أولا:.................................

ثانيا: تحديث المنظومة القانونية: ولا سيما ما يتعلق منها بمجال الأعمال والاستثمار، وضمان شروط المحاكمة العادلة. وهو ما يتطلب نهج سياسة جنائية جديدة، تقوم على مراجعة وملاءمة القانون والمسطرة الجنائية، ومواكبتها للتطورات، بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع مواصلة تأهيل المؤسسات الإصلاحية والسجنية.

وبموازاة ذلك، يتعين تطوير الطرق القضائية البديلة، كالوساطة والتحكيم والصلح، والأخذ بالعقوبات البديلة، وإعادة النظر في قضاء القرب"؛

  1. –توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة فيما يرتبط بالإصلاحات التشريعية والمؤسساتية لتأهيل العدالة وتقوية استقلال القضاء وإصلاح المنظومة الجنائية وترشيد الحكامة الأمنية ومكافحة الإفلات من العقاب واستكمال الممارسة الاتفاقية وملاءمة المنظومة الوطنية معها؛
  2. –توصيات المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية التي انعقدت بمكناس سنة 2004 بمشاركة جل الفاعلين الوطنيين والدوليين في منظومة العدالة الجنائية، والتي خلصت إلى ضرورة تبني سياسة جنائية ملائمة للواقع المغربي ومنفتحة على التجارب المقارنة وملائمة للاتفاقيات الدولية، وجعل احترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليه عالميا إطارا لكل مراجعة تشريعية، ومواصلة الجهود في مجال حماية الفئات المستضعفة ولا سيما إنصاف الضحايا ومساعدتهم، وكذا ما يرتبط بتحديث المنظومة القانونية، وتأهيل آليات العدالة الجنائية؛
  3. –توصيات الميثاق الوطني حول إصلاح منظومة العدالة والتي كانت نتاج نقاش حوار وطني عميق وشامل حول قضايا جوهرية تهم العدالة، تم اقتراحها في إطار ستة أهداف استراتيجية تمثلت في توطيد استقلال السلطة القضائية وتخليق منظومة العدالة وتعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات والارتقاء بفعالية القضاء وإنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة وتحديث الإدارة القضائية وتعزيز مكانتها، ومن بين أهم هذه التوصيات تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة من خلال العمل على مراجعة الضوابط القانونية لوضع الأشخاص تحت الحراسة النظرية وتعزيز مراقبة النيابة العامة لمدى تمتع المشتبه فيهم بحقوقهم وترشيد الاعتقال الاحتياطي وتحديث آليات العدالة الجنائية من خلال إحداث مركز وطني للظاهرة الإجرامية والاهتمام بالإحصاء الجنائي وتحديث ومركزة السجل العدلي واعتماد الرقمنة في مختلف الإجراءات القضائية؛
  4. –اقتراحات وتوصيات النموذج التنموي الجديد الرامية إلى إقرار عدالة تكون حامية للحقوق ومصدر أمان وتوطيد عدالة ناجعة وسن قوانين واضحة لا يكتنفها غموض ولا مناطق رمادية وترسيخ وحماية الحريات، زيادة على ضرورة استكمال إصلاح القضاء طبقا لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة من أجل تحسين أدائه، وكذا تسريع وتيرة رقمنة المساطر الإدارية والقضائية مع العمل على خلق الانسجام بين المنظومة القانونية والمبادئ الدستورية الهادفة إلى المساواة في الحقوق والسعي نحو تحقيق المناصفة؛
  5. –مذكرات وتوصيات وآراء العديد من المؤسسات والهيئات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان وهيئات المجتمع المدني وتمثيلية هيئات الدفاع وباقي المهن القانونية والقضائية، لا سيما تلك المرتبطة بمجال حماية حقوق الإنسان والحريات والنهوض بها وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، والملاءمة مع المواثيق الدولية ذات الصلة، والنهوض بأوراش إصلاح منظومة العدالة الجنائية وتحديث السياسة الجنائية.

وبالإضافة إلى هذه المرجعيات الأساسية، فإن القانون ارتكز كذلك على عناصر أخرى، ويتعلق الأمر بـ:

  1. –توجهات القضاء الدستوري المغربي بشأن استقلالية القضاء والتنظيم القضائي للمحاكم والسياسة الجنائية وضمان الحقوق والحريات؛
  2. –الاجتهاد القضائي للمحاكم بشأن بعض الثغرات والنواقص التي تعتري القانون الحالي، والتي كرست بشأنها المحاكم وفي مقدمتها محكمة النقض توجهات مهمة، كما هو الحال بالنسبة للاستدعاء المباشر من طرف المتضرر وإعادة التكييف وحكم شهادة متهم على متهم، وغيرها من الاجتهادات القضائية المهمة؛
  3. –مستجدات النصوص القانونية ذات الصلة بمرحلة توطيد معالم استقلال السلطة القضائية وسلطة الإشراف على النيابة العامة؛
  4. –القانون المقارن، استهدافا للتكامل مع المنظومة القانونية الدولية في المادة الجنائية ومواكبة التطورات التي تعرفها أنظمة العدالة الجنائية المقارنة.

وقد روعي في وضع قانون المسطرة الجنائية مسألة تحقيق الموازنة بين وقاية المجتمع من الجريمة وحماية أمنه واستقراره من جهة، وحماية حقوق وحريات الأشخاص من جهة ثانية، وهي معادلة بقدر ما تقتضي تحقيق الضمانات الأساسية للأطراف في مختلف وضعياتهم سواء كانوا مشتبه فيهم أو متهمين أو محكوم عليهم أو ضحايا بما يتوافق مع المفهوم الكوني لحقوق الإنسان، فإنها يجب في نفس الوقت أن لا تخل بضرورة حماية المجتمع من الجريمة وتوفر لآليات العدالة الجنائية الوسائل والظروف المناسبة للتحري والبحث عن الجرائم وضبط مرتكبيها ومحاكمتهم ومعاقبتهم بكيفية توفر النجاعة اللازمة، مع ما يقتضيه ذلك من غل يد آليات البحث الجنائي في التصرف في الحقوق والمس بالحريات إلا في إطار حالات الضرورة القصوى التي تقتضيها سلامة الأفراد والمؤسسات حينما تكون الجريمة على مستوى عال من الخطورة أو تكون شبهة إثباتها قوية كحالات التلبس بالجريمة وذلك في احترام تام لمبادئ الشرعية والتناسب والضرورة كأهم مقومات الصناعة التشريعية في المجال الجنائي.

وفي هذا الصدد، فإن القانون الحالي يحتوي بالإضافة إلى الكتاب التمهيدي على ثمانية كتب هي:

  1. –الكتاب الأول: التحري عن الجرائم ومعاينتها؛
  2. –الكتاب الثاني: الحكم في الجرائم؛
  3. –الكتاب الثالث: القواعد الخاصة بالأحداث؛
  4. –الكتاب الرابع: طرق الطعن غير العادية؛
  5. –الكتاب الخامس: المساطر الخاصة؛
  6. –الكتاب السادس: تنفيذ المقررات القضائية والسجل العدلي ورد الاعتبار؛
  7. –الكتاب السابع: الاختصاص المتعلق ببعض الجرائم المرتكبة خارج المملكة والتعاون الدولي في الميدان الجنائي؛
  8. –الكتاب الثامن: أحكام مختلفة وختامية.

وقد اهتم قانون المسطرة الجنائية بإبراز المبادئ والأحكام الأساسية في مجال حقوق الإنسان وتوفير ظروف المحاكمة العادلة، وكان توجهه الأساسي يرمي إلى تحقيق تلك المبادئ السامية والمحافظة عليها باعتبارها من الثوابت في نظام العدالة الجنائية المعاصرة، ولذلك فقد حرص على إقرار المبادئ التالية:

  1. –أن تكون المسطرة الجنائية منصفة وحضورية وحافظة لتوازن حقوق الأطراف؛
  2. –أن تضمن الفصل بين السلطات المكلفة بممارسة الدعوى العمومية والتحقيق وهيئات الحكم؛
  3. –أن تتم محاكمة الأشخاص الموجودين في شروط مماثلة والمتابعين بنفس الأفعال على أساس نفس القواعد؛
  4. –أن كل شخص مشتبه فيه أو متابع تفترض براءته ما دامت لم تتم إدانته بمقتضى مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به؛
  5. –أن يفسر الشك دائماً لفائدة المتهم؛
  6. –أن يتمتع كل شخص بالحق في العلم بجميع أدلة الإثبات القائمة ضده ومناقشتها؛
  7. –أن يكون له الحق في مؤازرة محام؛
  8. –أن تسهر السلطة القضائية على الإخبار وعلى ضمان حقوق الضحايا خلال مراحل المسطرة الجنائية؛
  9. –أن يقع البت في التهم المنسوبة إلى الشخص داخل أجل معقول؛
  10. –أن لكل شخص مدان الحق في أن يطلب إعادة فحص التهم المنسوبة إليه والمدان من أجلها أمام محكمة أخرى عبر وسائل الطعن المحددة في القانون؛
  11. –أن تستحضر مسألة إعادة تأهيل وإدماج المحكوم عليهم.

ويسعى هذا القانون إلى تكريس مجموعة من المبادئ والمرتكزات التي يتعين استحضارها عند تطبيق أحكامه من طرف المخاطبين بها، وفي مقدمتهم القاضي الذي يتولى وفق مقتضيات الفصل 117 من الدستور حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون، ومن أهم هذه المبادئ التي يرتكز عليها هذا القانون:

أولا: تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة في إطار تعزيز مزيد من الضمانات لحقوق الأفراد وحرياتهم التي كفلتها المواثيق الدولية على نطاق واسع، تم إقرار مبدأي احترام قرينة البراءة وتفسير الشك لفائدة المتهم المنصوص عليهما في المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، وتعزيزها بمجموعة من المبادئ المتعارف عليها دوليا في مجال المحاكمة العادلة، خاصة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث تم التنصيص ضمن مقتضيات هذا القانون على ضرورة مراعاة مجموعة من المبادئ الأساسية، كالمساواة أمام القانون، والمحاكمة داخل أجل معقول، واحترام حقوق الدفاع، وضمان حقوق الضحايا والمشتبه فيهم والمتهمين والمحكومين، وغيرها من المبادئ المرتبطة بحماية الشهود والخبراء والمبلغين، ومراعاة مبادئ الحياد وصحة وشرعية الإجراءات المسطرية، والحرص على حقوق الأطراف خلال ممارسة الدعوى العمومية.

ولئن كانت هذه الحقوق قد تمت الإشارة إليها في هذا القانون، فإن تفعيلها تجسد في عدة إجراءات أخرى تضمنها قانون المسطرة الجنائية من بينها:

  1. 1 -تدقيق الأحكام الخاصة بإجراء الوضع تحت الحراسة النظرية، انطلاقا من طابعه الاستثنائي كتدبير مقيد للحرية، لا يلجأ إليه إلا إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس أو السجن، وتبين أنه ضروري لواحد أو أكثر من الأسباب المحددة في هذا القانون، والتي تحرص النيابة العامة على تحققها. زيادة على تعزيز وضعية المودعين رهن الحراسة النظرية بضمانات تضمن إقرار كرامتهم وإنسانيتهم والحد من كل عمل تعسفي أو تحكمي قد يلحق بهم، وضمان حسن سير الأبحاث الجنائية وترسيخ المصداقية والثقة في نتائجها، من قبيل الحرص على توثيق تصريحات المشتبه فيهم وتأطير حقهم في الصمت والاتصال بمحاميهم والحق في الحضور معهم لعملية الاستماع وإشعار أقاربهم، وبدواعي إيقافهم والحقوق المخولة لهم، وحقهم في الاستعانة بمترجم أو شخص يحسن التخاطب معهم، وحقهم في الحصول على تغذية مناسبة على نفقة الدولة، وفي إطار إحاطة هذا التدبير بإجراءات تنظيمية أدق، تم التنصيص على نقل محتويات سجلات الحراسة النظرية إلى سجل إلكتروني، وطني أو جهوي، لدعم آلية المراقبة والضبط والتحديد الدقيق لبيانات المحاضر المنجزة من لدن الشرطة القضائية، مع تأطير المحاضر الإلكترونية تجاوبا مع التحول الرقمي الذي تعرفه منظومة العدالة وتخويل النيابة العامة حق إطلاع الرأي العام بمخرجات الأبحاث دون تقييم الاتهامات الموجهة للمشتبه فيهم تفاديا للمغالطات التي قد يتم تداولها وتؤثر على حسن سير القضايا.
  2. 2 -ترشيد اللجوء إلى تدبير الاعتقال الاحتياطي، كتدبير استثنائي لا يلجأ إليه إلا إذا تعذر تطبيق بديل عنه، من خلال إخضاعه لضوابط أكثر دقة من حيث ربط اللجوء إليه من طرف قضاة النيابة العامة والتحقيق عند الضرورة للأسباب المحددة في هذا القانون، وتقليص مدد الاعتقال الاحتياطي في الجنايات والجنح إلى حد معقول وبما يضمن حسن تصريف سير القضايا، مع اشتراط تعليل قراراته بما فيها حالات تمديد التدبير المذكور.

وسعيا إلى عقلنة وترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، تم فتح المجال للطعن في شرعية قرار الأمر بالإيداع في السجن وفق مسطرة مبسطة وداخل أجال تحقق الفورية، مع توسيع دائرة بدائله كمنح النيابة العامة صلاحية اعتماد تدابير المراقبة القضائية بما فيها القيد الإلكتروني والإحالة المباشرة على غرفة الجنايات في حالة سراح أو استعمال تدبير واحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في هذا القانون.

  1. 3 -وضع آليات للوقاية من التعذيب، والتي من شأنها إضفاء مزيد من الثقة على الإجراءات التي تباشرها الشرطة القضائية، ولا سيما خلال فترة الحراسة النظرية، وإضفاء مزيد من المصداقية على إجراءات البحث، نذكر من بينها، إلزامية إخضاع المشتبه فيه إلى فحص طبي يجريه طبيب مؤهل لممارسة الطب الشرعي أو طبيب آخر في حالة تعذر ذلك مع ترتيب جزاء استبعاد الاعتراف المدون في محضر الشرطة القضائية في حالة رفض إجراء الفحص الطبي المذكور.

وتماشيا مع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تقرر التأكيد صراحة على إدراج حالات خطر التعرض للتعذيب لمانع من موانع التسليم إذا وجدت أسباب جدية تفيد ذلك.

  1. 4 -تفعيل دور القضاء في مراقبة وتقييم وسائل الإثبات وتقدير قيمتها، وفي هذا الصدد فإن القاضي ملزم بتضمين ما يبرر اقتناعه ضمن حيثيات الحكم الذي يصدره، كما أنه لا يجوز للمحكمة أن تبني قناعتها بالإدانة على تصريحات متهم ضد متهم آخر إلا إذا كانت معززة بقرائن قوية ومنسجمة، وتتلقى المحكمة في هذه الحالة هذه التصريحات دون أداء اليمين القانونية.

كما نصت المادة 293 صراحة على عدم الاعتداد بكل اعتراف ينتزع بالعنف أو الإكراه. وهو مبدأ كرس ما نصت عليه المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة"، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبالإضافة إلى ذلك فإن القانون نص على خضوع الاعتراف نفسه للسلطة التقديرية للقضاة.

  1. 5 -تعزيز مراقبة حقوق ووضعية المعتقلين عبر إقرار الزامية زيارة المؤسسات السجنية من قبل قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق وقضاة الأحداث وقضاة تطبيق العقوبات ورئيس الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف، وذلك بكيفية دورية ومنتظمة.

علاوة على الدور الذي تقوم به اللجنة الإقليمية التي يترأسها الوالي أو العامل، والتي دعم القانون تركيبتها بإشراك فعاليات المجتمع المدني (الجمعيات المهتمة) وتوسيع دائرة القطاعات الحكومية المشاركة فيها، وتمديد صلاحياتها لتشمل مراقبة المؤسسات المكلفة برعاية الأحداث الجانحين.

  1. 6 -تعزيز المراقبة القضائية على عمل الشرطة القضائية، عبر التنصيص على خضوع ضباط الشرطة القضائية في مهامهم القضائية إلى السلطات القضائية المحددة في الفصل 128 من الدستور، والتأكيد على تلقي التعليمات فيما يخص مهامهم القضائية من رؤسائهم القضائيين، مع تحديد معايير تنقيطهم بمقتضى قرار لرئيس النيابة العامة بعد استطلاع رأي الجهة المشرفة إداريا عليهم ومنحه صلاحية تعيينهم، وإحداث فرق وطنية وجهوية للشرطة القضائية بموجب قرارات مشتركة مع الجهات التي يتبعون لها إداريا.

ثانيا: تعزيز حقوق الدفاع تعزيز حقوق الدفاع والحرص على احترامها كحقوق أساسية في ضمان المحاكمة العادلة، ولذلك فإن مختلف الإجراءات المرتبطة بمراحل البحث والتحقيق وكذا المحاكمة والتنفيذ تراعي الممارسة السليمة لهذا الحق. وفي هذا الإطار، فإن ما يملكه الأطراف من الحق في مباشرة إجراءات أو مساطر أو تقديم طلبات يمكن أن تتم من طرف محاميهم.

ومن بين الإجراءات التي تعزز حق الدفاع، تعزيز مركزه في الدعوى عبر تأكيد حقه في مساندة مؤازره أمام الشرطة القضائية والنيابة العامة وقضاة التحقيق وهيئات الحكم وفق الضوابط المحددة قانونا، سواء فيما يرتبط بالاتصال أو الحضور أو الإدلاء بالوثائق والإثباتات، وطرح الأسئلة وتقديم مختلف الطلبات، وما تقتضيه مهمة الدفاع من حقوق أساسية من قبيل الاطلاع والحصول على نسخ من وثائق القضية ورقيا أو على دعامة إلكترونية وداخل آجال كافية، زيادة على تخويله مجموعة من الحقوق وإشراكه في العديد من الإجراءات والمساطر كآليات العدالة التصالحية.

ثالثا: ضمان نجاعة آليات العدالة الجنائية وتحديثها إن حق المتقاضي متهما أو ضحية في أن يبت في قضيته في آجال معقولة، وبإجراءات سريعة وفعالة، هو حق للمجتمع أيضا في التوفر على عدالة جنائية ناجعة وسريعة، تستهدف الوصول إلى الحقيقة وإيقاع الجزاء القانوني المناسب في ظروف جيدة تكفل للمجتمع سلامته وسكينته وللأطراف حقوقهم. وهو ما يتطلب البحث عن الأساليب الناجعة للوصول إلى هذه الغايات، وهي لا تمر دائما عبر محاكمة تقليدية، إذ قد تتطلب أساليب أخرى لحل المنازعات، أو طرقا أخرى للتقاضي، أو تستلزم اختصار الإجراءات إلى الحدود الدنيا صونا للوقت وتجنبا لصرف المال العام في إجراءات اعتيادية لا تحقق أي هدف مرتبط بضمانات المتهم وحقوقه.

وفي هذا الإطار، تم من جهة تعزيز مجال العدالة التصالحية من خلال آليات الصلح الزجري، وإيقاف سير الدعوى العمومية، والأمر القضائي في الجنح، والسند التنفيذي في المخالفات، والسند التنفيذي الإداري، ومن جهة ثانية، اعتماد العديد من المساطر المبسطة. كتسليم الاستدعاء من طرف ضابط الشرطة القضائية، وإقرار اختيارية التحقيق، وتدقيق قواعد بعض الإجراءات، كالاستدعاء المباشر المقدم من طرف المتضرر، والوشايات المجهولة وسلطة تغيير التكييف.

رابعا: تطوير وتقوية آليات مكافحة الجريمة إن خطورة الجريمة وتهديدها للمجتمعات أصبحت تتطلب من آليات وأجهزة العدالة الجنائية اللجوء إلى أساليب متطورة لمكافحتها. ولذلك أصبح الأمر يتطلب تنظيم استعمال بعض التقنيات الحديثة في البحث والتحري أو التحقيق أو المحاكمة، وتقوية صلاحيات أجهزة العدالة وفق ضوابط ومعايير محددة تضمن التناسب مع المصالح الأساسية المحمية في مجال الحقوق والحريات تفاديا لكل استعمال من شأنه المس بها.

وفي هذا الإطار، وتماشيا مع ما تم التنصيص عليه في العديد من الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية في مجال مكافحة الجريمة، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، تم تنظيم تقنيات البحث الخاصة، كالتقاط المكالمات والاتصالات المنجزة عبر وسائل الاتصال عن بعد وباقي أشكال الاتصالات الإلكترونية أو المنجزة بوسائل التكنولوجيا الحديثة، وآلية التقاط وتسجيل الأصوات والصور وتحديد المواقع، وتنظيم اختراق العصابات والشبكات الإجرامية.

وقد تم تقييد اللجوء إلى هذه التقنيات بضوابط تحدد طبيعة الجرائم الخاضعة لها ومدد اعتمادها وشكليات إجرائها ورقابة القضاء عليها، وترتيب جزاءات جنائية على مخالفة ضوابط اعتمادها.

وتم تعزيز آليات مكافحة الجريمة بتعزيز مجال الخبرة، بالاعتماد على خبرة الطب الشرعي والبصمة الجينية، واعتماد تقنية البحث المالي الموازي لتحديد متحصلات الجريمة، وتجفيف عائداتها.

ونظرا لأهمية التعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة الجريمة والحد من حالات الإفلات من العقاب، تم تأطير العديد من آليات التعاون الدولي، كالتسليم والإنابات القضائية والشكايات الرسمية ونقل المحكوم عليهم، علاوة على آليات أخرى جديدة كالتسليم المراقب والاختراق وفرق البحث المشتركة والاتصال عن بعد، وتنظيم الأمر الدولي بإلقاء القبض.....، وما تتطلبه هذه الآليات من تنسيق بين جميع المتدخلين في مجال التعاون الدولي.

وسعيا إلى تأطير عملية التحقق من الهوية التي طالما ظلت مطلبا أساسيا لأهمية البحث في التثبت والتحري من جهة، ومن جهة ثانية لتفادي كل تعسف في استعمالها، حيث تم تنظيمها بنوع من الدقة وفي ظل احترام تام لحقوق وحريات الأشخاص، عبر ضبط أسباب وحالات اللجوء إليها، وتحديد الأشخاص الخاضعين لها، ومدد الاحتفاظ بهم وتحرير محاضر بشأنها مع مراقبتها من طرف النيابات العامة المختصة.

خامسا: العناية بالضحايا وحمايتهم في سائر مراحل الدعوى العمومية في إطار تعزيز الحماية القانونية لضحايا الجريمة وإيلائهم العناية الخاصة بهم فيما يخص الدعم والمساندة وتحقق سبل الإنصاف، أقر القانون مجموعة من المستجدات الحمائية المعززة لمركز الضحية في سائر مراحل الدعوى العمومية، كالحرص على إشعار الضحية أو المشتكي بمآل الإجراءات خلال كافة أطوار القضية، وتمتيع فئات منهم كالأمهات والأشخاص المنصوص عليهم في المادة 316 من هذا القانون بمساعدة محام، وتعيين المحكمة للضحية ترجمانا إذا كان يتكلم لغة أو لهجة يصعب فهمها، زيادة على مجموعة من الضمانات حسب مراحل الدعوى.

وفي إطار تعزيز الحماية القضائية للضحايا وتقديم الخدمات القانونية والاجتماعية لهم، من قبيل الاستقبال والاستماع والدعم والمواكبة، تقرر:

  1. –الإحداث الرسمي لخلايا التكفل بالنساء والأطفال بالمحاكم، يعهد لها بتدبير إجراءات الحماية في قضايا العنف وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر ضد النساء والأطفال؛
  2. –تعزيز دور مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة في الاهتمام بالضحايا من النساء والأطفال، من خلال تقديم الدعم النفسي لهذه الفئات والاستماع إليهم ومواكبتهم داخل المحكمة وخارجها، وإجراء الأبحاث الاجتماعية في القضايا التي يكلف بها.

سادسا: ضوابط السياسة الجنائية خصص قانون المسطرة الجنائية فرعا خاصا للسياسة الجنائية، تم من خلاله وضع ضوابط جديدة لتأطير وضع وتنفيذ السياسة الجنائية روعيت فيها المستجدات التي شهدتها منظومة العدالة ببلادنا خاصة حدث نقل اختصاصات وزير العدل ذات الصلة بالدعوى العمومية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بموجب القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة، وكذا توجهات المحكمة الدستورية في هذا الشأن حيث تم التأكيد على ما يلي:

  1. –وضع تعريف للسياسة الجنائية يتماشى مع التعاريف المعتمدة دوليا كجزء من السياسات العمومية تشمل قواعد وتدابير تتخذها الدولة في مجال مكافحة الجريمة والوقاية منها؛
  2. –تحديد السياسة الجنائية في صورتين، سياسة جنائية تشريعية يسهر رئيس النيابة العامة على تنفيذها تلقائيا بناء على النصوص القانونية الجاري بها العمل، وسياسة جنائية مرتبطة بسياسات عمومية أخرى تضعها الحكومة؛
  3. –منح رئيس النيابة العامة مهمة الإشراف على تنفيذ السياسة الجنائية التي يضعها المشرع من خلال تبليغ مضامينها للوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف الذين يسهرون على تنفيذها داخل الدوائر القضائية التابعة لنفوذهم؛
  4. –التنصيص على تضمين الإجراءات والتدابير المتخذة لتنفيذ السياسة الجنائية في التقرير السنوي الذي يعده رئيس النيابة العامة في إطار المادة 110 من القانون التنظيمي رقم 110.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
  5. –مساهمة المرصد الوطني للإجرام المحدث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في رسم توجهات ومعالم السياسة الجنائية، من خلال جمع ومعالجة الإحصائيات الجنائية ودراستها وتحليل الظواهر الإجرامية واقتراح الحلول الكفيلة لمكافحتها والوقاية منها.

هذا، وقد حرص القانون على تحديد اختصاصات النيابة العامة بمختلف مراكزها، سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف أو محكمة النقض.

سابعا: تعزيز التدابير الرامية إلى حماية الأحداث نظرا لطبيعة فئة الأحداث، تم سن مجموعة من المقتضيات الحمائية الخاصة تراعي خصوصيتها، تماشيا مع ما أقرته شريعتنا السمحاء والاتفاقيات الدولية في هذا الصدد.

وإذا كان الهدف الذي توخاه قانون المسطرة الجنائية هو حماية الأحداث وتقويم سلوكهم بقصد إعادة إدماجهم في المجتمع، فإنه لم يقصر هذه الحماية على الحدث في وضعية تماس مع القانون أو ضحية الجريمة فقط، وإنما شمل بها الأحداث الموجودين في وضعية صعبة كذلك.

وقد سلك هذا القانون في معالجته لقضايا الأحداث اعتماد مبادئ التكريم والعناية التي أقرتها الشريعة الإسلامية للطفل وأحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية واعتمد عدة مقتضيات لبلوغ ذلك الهدف، في مقدمتها التأكيد على أن محاكمتهم لا تكتسي طبيعة عقابية، وأنه يتعين مراعاة المصلحة الفضلى للحدث في جميع الإجراءات، بما فيها تقدير التدبير الملائم له وتغليبه على باقي الاعتبارات.

وفي هذا الإطار، تم التنصيص على مجموعة من التدابير والمبادئ الحمائية والتأهيلية التي يتعين استحضارها في التعامل مع هذه الفئة باختلاف وضعياتها، ومن بينها:

  1. –تحديد سن الرشد الجنائي في 18 سنة ميلادية كاملة، مع رفع السن الموجب لاتخاذ تدابير ماسة بحريته في حالة ارتكابه جنايات أو جنح؛
  2. –إحداث هيئات متخصصة للنظر في قضايا الأحداث سواء على مستوى جهاز الشرطة القضائية أو المحاكم، وتعزيزها بآليات ومؤسسات ومساعدين ومساعدات اجتماعيات بمكتب المساعدة الاجتماعية، والذين يقومون بالاستقبال الأولي للأطفال الضحايا في مكتب خاص يراعي خصوصية أوضاعهم ومصلحتهم الفضلي، ويعملون على تقديم الدعم النفسي لهم والاستماع إليهم، كما يتولون مرافقتهم خلال كافة مسار ومراحل الدعوى؛
  3. –التنصيص على مجموعة من المبادئ والإجراءات التي تتناسب وخصوصية فئة الأحداث، كوجوب فصل قضاياهم عن الرشداء، والحفاظ على سرية الجلسات، وخصوصية بيانات بطائق السجل العدلي، ومنع نشر بيانات الجلسات أو نشر كل نص أو رسم أو صورة تتعلق بهوية الحدث، بغض النظر عن وضعيته؛
  4. –إحداث آليات وأساليب متعددة، منها نظام الحراسة المؤقتة وتدابير الحماية أو التهذيب ونظام الحرية المحروسة لحماية الحدث من الانحراف وتقويم سلوكه لإعادة إدماجه في المجتمع؛
  5. –وضع مساطر مبسطة لمعالجة حالات الأحداث أقل من 12 سنة مهما كان وصف الجريمة، وفق ما ذهبت إليه جل التشريعات المقارنة.

وقد أشرك القانون في تحقيق هذه الغاية الآباء والأوصياء والكفلاء وكل شخص جدير بالثقة، وكذا الأسر البديلة بالإضافة إلى المؤسسات والمصالح العمومية والجمعيات والمؤسسات الخصوصية المهتمة بالطفولة أو المكلفة بالتربية أو التكوين المهني أو المعدة للعلاج أو التربية الصحية.

وأعطى لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث الصلاحية المخولة لقضاة التحقيق، ومكنهما من إجراء أبحاث يمكن على ضوئها تحديد التدابير الواجب اتخاذها لضمان حماية الحدث وإنقاذه، وتغيير التدابير المأمور بها كلما اقتضت ذلك مصلحته.

كما فتح المجال لإمكانية استبدال العقوبة المحكوم بها في حق الحدث من طرف آخر هيئة قضائية نظرت فيها بتدابير تربوية.

وعلى العموم، فإن القانون توخى رعاية الأحداث وتقويم سلوكهم وحمايتهم، ولعل أهم مستجداته في هذا الباب تنظيم كيفية حماية الأطفال الموجودين في وضعية صعبة، بفعل ظروف تهدد تربيتهم أو صحتهم أو أخلاقهم، ودون ارتكابهم فعلاً جرمياً أو كونهم ضحية لفعل جرمي.

ثامنا: تنفيذ العقوبات نظرا للدور الهام الذي يحتله موضوع تنفيذ العقوبات داخل السياسات العقابية المعاصرة، وما عرفه من تطورات هامة أملتها ضرورة تحقيق العقوبة لوظائفها في الردع وإصلاح الجاني والمساهمة في إعادة إدماجه داخل المجتمع وتأهيله، أولى القانون عناية خاصة لموضوع تنفيذ العقوبات وفق مقاربة شاملة تتوخى تحقيق الأهداف المذكورة، من حيث تحديد الجهة القضائية المشرفة على التنفيذ وفتح المجال للمنازعة في كل ما قد يحدث كنزاع عارض خلال مرحلة التنفيذ الزجري وفق ضوابط محددة. كما سعى إلى إحداث مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات في أفق إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ الزجري، وتعزيز مهامه ودوره في تدعيم ضمانات حقوق الدفاع وصيانة كرامة المعتقل، ومراقبة ظروف الاعتقال وأنسنة تنفيذ العقوبة.

وقد حرص القانون في إطار فلسفة إعادة الإدماج والتأهيل إلى وضع مجموعة من التدابير التحفيزية، سواء على مستوى تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، كاعتماد آلية التخفيض التلقائي للعقوبة، يتوخى منها تحفيز وتشجيع نزلاء المؤسسات السجنية على حسن السلوك والانخراط في برامج التكوين والتعلم، من خلال استفادتهم من تخفيض للعقوبة كل شهر من طرف هيئة مختصة ووفق مساطر محددة، أو على مستوى العقوبات المالية، من خلال وضع آليات تحفيزية للتشجيع على أداء الغرامات المحكوم بها.

وفي إطار تعزيز هذا التوجه الإدماجي، تم اعتماد مجموعة من الإجراءات فيما يخص تبسيط إجراءات رد الاعتبار بنوعيه القانوني والقضائي، وتجنب إشكالات الإكراه البدني، وبيانات السجل العدلي التي قد تكون عائقا أمام برامج إعادة التأهيل والإدماج، والبحث عن مقاربات جديدة لتدبير الإفراج المقيد بشروط بما يسهم في تحقيق أهدافه.

فهرس النص · 898 مادة

المادة 1

كل الأشخاص متساوون أمام القانون ويحاكمون في أجل معقول من قبل محكمة مشكلة طبقا للقانون، توفر للأطراف ضمانات المحاكمة العادلة، وتكفل في كل مراحلها حقوق الدفاع.

يخضع الأشخاص الموجودون في وضعيات مماثلة والمتابعون من أجل نفس الأفعال لنفس القواعد القانونية.

يسهر القضاء على ضمان حقوق الضحايا والمشتبه فيهم والمتهمين والمحكوم عليهم على حد سواء، وحماية الشهود والخبراء والمبلغين.

لا يمكن اتخاذ أي تدبير أو إجراء مقيد أو سالب لحرية الأشخاص إلا بمقتضى القانون وتحت مراقبة السلطة القضائية المختصة.

كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية.

يفسر الشك لفائدة المتهم.

المادة 2

يترتب عن كل جريمة الحق في إقامة دعوى عمومية لتطبيق العقوبات والحق في إقامة دعوى مدنية للمطالبة بتطبيق العقوبات والتدابير الوقائية وكذا تدابير الحراسة المؤقتة وتدابير الحماية والتهذيب المتخذة بالنسبة للأحداث والحق في إقامة دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تسببت فيه الجريمة.

المادة 3

تمارس الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي للجريمة والمساهم والمشارك في ارتكابها سواء كان شخصا ذاتيا أو اعتباريا.

يقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة.

يمكن أن يقيمها الطرف المتضرر طبقا للشروط المحددة في هذا القانون.

إذا أقيمت الدعوى العمومية ضد موظف عمومي أو عون أو مأمور للسلطة أو القوة العمومية، فتبلغ إقامتها إلى الوكيل القضائي للمملكة.

يبلغ الوكيل القضائي للمملكة كذلك بكل دعوى عمومية يكون موضوعها الاعتداء على أموال أو ممتلكات عمومية أو أشياء مخصصة للمنفعة العمومية أو الاعتداء على موظفين عموميين أثناء أو بمناسبة ممارستهم لمهامهم.

مع مراعاة مقتضيات الفقرة الخامسة أعلاه، تبلغ إلى الوكيل القضائي للجماعات الترابية الدعوى العمومية المقامة ضد أحد موظفيها أو عضو من أعضاء مجالسها أو هيئاتها أو إذا كانت الدعوى العمومية تتعلق بالاعتداء على أموال أو ممتلكات تابعة لهذه الجماعات الترابية أو هيئاتها.

لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناء على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو من الإدارات المعنية، أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة ذلك.

خلافا للفقرة السابقة، يمكن للنيابة العامة المختصة إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا في الجرائم المشار إليها أعلاه إذا تعلق الأمر بحالة التلبس.

تراعى عند ممارسة الدعوى العمومية، مبادئ الحياد وصحة وشرعية الإجراءات المسطرية والحرص على حقوق الأطراف وفق الضوابط المحددة في هذا القانون.

المادة 4